المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حدّ ، أو مجرّبا عليه شهادة زور ، أو ظنينا في ولاد أو نسب ، فإنّ اللّه تولى منكم السرائر ، ودرأ بالبينات والأيمان .
وإياك والغلق والضجر والتأذّي بالخصوم والتنكّر عند الخصومات ؛ فإن الحقّ في مواطن الحقّ يعظم اللّه به الأجر ، ويحسن به الذّخر . فمن صحت نيّته وأقبل على نفسه كفاه اللّه ما بينه وبين الناس ، ومن تخلّق للناس بما يعلم اللّه أنه ليس من نفسه شانه اللّه . فما ظنك بثواب اللّه في عاجل رزقه وخزائن رحمته ؟ .
واستكتب أبو موسى نصرانيا فكتب إليه عمر : اعزله واستعمل حنيفيّا .
فكتب إليه أبو موسى : إن من غنائه وخبره كيت وكيت . فكتب إليه عمر رضي اللّه عنه : ليس لنا أن نأتمنهم وقد خوّنهم اللّه ، ولا أن نرفعهم وقد وضعهم اللّه ، ولا أن نستنصحهم في الأمر وهم يرون الإسلام قد وترهم ، ويعطون الجزية عن يد وهم صاغرون .
فكتب إليه أبو موسى : إن البلد لا يصلح إلا به .
فكتب إليه عمر - رضي اللّه عنه - مات النّصراني والسلام .
وقال : ما كانت على أحد نعمة إلا وكان لها حاسد ، ولو كان الرجل أقوم من القدح لوجد له غامزا .
وقال : تمعددوا « 1 » واخشوشنوا ، واقطعوا الرّكب وانزوا على الخيل نزوا ، واحفوا وانتعلوا فإنكم لا تدرون متى الجفلة « 2 » .
وقال : أملكوا العجين ، فإنه أحد الرّيعين .
وقال : إذا اشتريت بعيرا فاشتره ضخما ، فإنه إن أخطأك خيره لم يخطئك سوقه .
هامش
( 1 ) تمعددوا : نسبة إلى معدّ بن عدنان أبي العرب ، وتمعدد : أي تزيّا بزيّ معدّ في تقشفهم ، أو تنسّب إليهم ، أو تصبّر على عيشهم .
( 2 ) الجفلة : الشدّة والاضطراب .