الباب الثاني من كلام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه
قال رضي اللّه عنه في أول خطبة خطبها بعد أن حمد اللّه ، وأثنى عليه ، وصلّى على نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أيها الناس ؛ إنّه واللّه ما فيكم أحد أقوى عندي من الضعيف حتى آخذ الحقّ له ، ولا أضعف عندي من القويّ حتى آخذ الحقّ منه ، ثم نزل .
وكتب إلى أبي موسى الأشعريّ ، وهي رسالته المشهورة في القضاء :
سلام عليك . أما بعد ؛ فإنّ القضاء فريضة محكمة ، وسنة متّبعة ، فافهم إذا أدلي إليك ، فإنّه لا ينفع تكلّم بحقّ لا نفاذ له .
آس بين الناس في وجهك وعدلك ومجلسك ، حتى لا يطمع شريف في حيفك « 1 » ، ولا ييأس ضعيف من عدلك .
البينة على من ادّعى ، واليمين على من أنكر ، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحلّ حراما أو حرّم حلالا .
لا يمنعك قضاء قضيته اليوم ، فراجعت فيه عقلك ، وهديت لرشدك أن ترجع إلى الحقّ فإن الحقّ قديم ، ومراجعة الحقّ خير من التّمادي في الباطل .
الفهم الفهم فيما تلجلج في صدرك مما ليس في كتاب ولا سنة ، ثم اعرف الأشباه والأمثال ، فقس الأمور عند ذلك بنظائرها ، واعمد إلى أقربها إلى اللّه وأشبهها بالحقّ ، واجعل لمن ادّعى حقّا غائبا أو بيّنة أمدا ينتهي إليه ، فإن أحضر بيّنته أخذت له بحقّه ، وإلا استحللت عليه القضية فإنّه أنفى للشّك ، وأجلى للعمى .
هامش
( 1 ) الحيف : الظلم .