خطبته في حجة الوداع « 1 »
الحمد للّه ، نحمده ونستعينه ، ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهد اللّه فلا مضلّ له ، ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله .
أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه ، وأحثّكم على العمل بطاعته ، وأستفتح اللّه بالذي هو خير .
أمّا بعد ، أيّها الناس ؛ اسمعوا مني أبيّن لكم ، فإنّي لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا في موقفي هذا .
أيّها الناس ؛ إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربّكم ، كحرمة يومكم هذا من شهركم هذا ؛ ألا هل بلغت ؟ اللهم اشهد فمن كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها . وإن ربا الجاهلية موضوع . وأول ربا أبدأ به ربا العباس بن عبد المطلب . وإن دماء الجاهلية موضوعة ، وأول دم أبدأ به دم عامر بن ربيعة الحارث بن عبد المطلب ، وإن مآثر الجاهلية موضوعة غير السّدانة والسّقاية . والعمد قود . وشبه العمد ما قتل بالعصا والحجر ، وفيه مائة بعير . فمن ازداد فهو من الجاهلية .
أيّها الناس ؛ إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه ، ولكنه قد رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم .
أيّها الناس
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ
[ التّوبة : الآية 37 ] . وإن الزّمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض ، وإن عدّة الشهور عند اللّه اثنا عشر شهرا في كتاب اللّه يوم خلق السماوات والأرض . منها أربعة حرم ؛ ثلاثة متواليات ، وواحد فرد : ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرّم ، ورجب الّذي بين جمادى وشعبان . ألا هل بلّغت ؟ اللهم اشهد .
هامش
( 1 ) حجة الوداع في السنة العاشرة من الهجرة النبوية الشريفة .