فاجعل لشعرك ماء ؛ إنه نفدت * عنه المياه ؛ فقد أنفذته قشفا [ 231 ]
واجعل لشعرك نورا يستضيء به * فإنه من ظلام ملبس سدفا
إنّا إلى اللّه يا مروان يا بن أخي ! * كم بين حاليك مستورا ومنكشفا ؟
أقمت حولا على بيت تقوّمه ؛ * فلم تصب وسطا منه ولا طرفا
لو لم أزرك لما كانت لتبلغنى * أبيات شعرك حولا كاملا عجفا
غرائر الشّعر تبدى عن جواهرها * بالقصد تبتدر القرطاس والهدفا
إذا اللسان تلكّأ أن يقوم بما * في القلب منه تلكّأ القلب أو رجفا
حدثني علي بن عبد اللّه الفارسي ، قال : أخبرني أبى ، قال : قال ابن الأعرابي : قيل للمفضل الضبي ، وأنا حاضر في مجلسه : لم لا تقول الشعر وأنت أعلم الناس به ؟ قال :
علمي به يمنعني من قوله . وأنشد بعقب هذا الكلام « 28 » :
أبى الشّعر إلّا أن يضيء رديئه * علىّ ، ويأبى منه ما كان محكما
فيا ليتني إذ لم أجد حوك وشيه * ولم أك من فرسانه كنت مفحما
حدثني إبراهيم بن محمد العطار ، عن العنزي ، قال : حدثني يزيد بن محمد المهلبي ، قال : حدثني إسحاق الموصلي ، قال : جاء رجل إلى بعض أصحاب الفضل بن يحيى بشعر قد ختم عليه يسأله أن يوصله إلى الفضل . فقال له : لا يجوز أن أوصل إلى الأمير كتابا لا أدرى ما فيه ، ففضّه فإذا فيه :
لمن الديار كأنها سطر * إنّ هذا لأمر له زمر
إنّ الأمير من كرمه يكا * د ألّا يكون لأمّه بظر
فقال : اغرب ، غرّب اللّه عليك ! أخبرني محمد بن يحيى ، قال : حدثنا أحمد بن إسماعيل ، قال : سمع أحمد بن يوسف الكاتب لأخيه شعرا قد كتب به إلى هوى له :
أيا باذلا ودّا لمن لا يشاكله * يساعده في حبّه ويواصله
عليك بمن يرضى لك الناس ودّه * أواخره محمودة وأوائله
هامش
( 28 ) سبق