اكفف لسانك عنّى أيّها الرجل * واربع عليك ؛ فإني شاعر جدل
قد عبت من شعرنا ما لو تكلّفه * ضاقت عليك فجاج الأرض والسبل
والشعر مورده فينا ومصدره * وأنت عن حوكه بالغزل مشتغل
فانزع « 26 » عن الشّعر لا تلهج بصنعته * في جراحك عن تحبيره شغل
وهي أكثر من هذا .
فردّ عليه عبد اللّه من أبيات :
مرّت بنا إبل تهوى إلى هجر * بالتمر خسران ما تهوى به الإبل
تهوى بما في غد يبقى لصاحبه * منه العويل ومنه الويل والهبل
فقال مروان :
ما بال شعرك ملتاثا « 27 » ومختلفا * بيتا ثنيّا وبيتا ساقطا خرفا
قد حاول الشّعر حتى شاب حاجبه * فلم يجد وسطا منه ولا طرفا
وقد ملأت بشعرى قلبه رعبا * فاستشعر الذلّ بعد الكبر والتحفا
لما أتته قوافينا مثقّفة * تساقطت حسرات نفسه أنفا
لا تكلفنّ جوابي في مناقضة ، * فلست منى ، وإن أحسنت ، منتصفا
وقد رأيتك ذا لبّ وذا أدب * لكنّ شعرك إذ جاريتنى وقفا
فانزع عن الشعر إذ سدّت مسالكه ؛ * لا تخبطن ظلام الليل معتسفا
واعمد لشعرى فكن لي فيه راوية ؛ * فإنّ في ذاك من تحبيره خلفا
فأجابه عبد اللّه :
لقد تأملت هل تأتى بقافية * تكون منى بها أو من أخي خلفا
لو كنت تهجو بشعر فيه قافية * صحيحة الوصف قلنا : جاد ما وصفا
إذا لأعملت نفسي في روايتها * وحملها لك ، واستودعتها الصّحفا
لكنّ شعرك لا صفو ولا كدر ؛ * فأنت تجمع سوء الكيل والحشفا
هامش
( 26 ) انزع عن الشعر : كف عنه .
( 27 ) الالتياث : الاختلاط .