مصعب بن عبد اللّه الزبيري ، قال : حجّ سليمان بن عبد الملك ، فلما قدم مكة أرسل إلى عمر بن أبي ربيعة فقال : ألست القائل « 67 » :
وكم من قتيل لا يباء به دم * ومن غلق « 68 » رهنا إذا ضمّه « 69 » منى
وكم « 70 » مالئ عينيه من شيء غيره * إذا راح نحو الجمرة البيض كالدّمى
فلم « 71 » أر كالتّجمير منظر ناظر * ولا كليالى الحجّ أقتلن « 72 » ذا هوى
قال : نعم . قال : لا جرم ، واللّه لا تحجّ مع الناس العام . وأخرجه إلى الطائف حتى قضى الناس حجّهم .
كتب إلى أحمد بن عبد العزيز الجوهري ، أخبرنا عمر بن شبّة ، قال : حدثنا محمد بن سلام ، قال : سمعت أبا عبيدة ، وما حكه عبد اللّه بن عمرو أبو العتبى في عمر بن أبي ربيعة - فعاب أبو عبيدة شعره ، وقال : قال بيتا هو في أوله قاص وفي آخر مخنث :
أدخل اللّه ربّ موسى وعيسى * جنة الخلد من ملانى خلوقا
مسحته من كفّها بردائي * حين طفنا بالبيت مسحا رفيقا
حدثني محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا أحمد بن يحيى النحوي ، عن عبد اللّه « 73 » بن شبيب ، عن إبراهيم بن المنذر ، عن عبد العزيز بن عمران ، قال : قال ابن أبي عتيق لعمر بن أبي ربيعة في قوله « 74 » :
بينما ينعتننى أبصرننى * دون قيد « 75 » الميل يعدو بي الأغر
قالت : أتعرفن الفتى قلن نعم * قد عرفناه وهل يخفى القمر
« 76 »
هامش
( 67 ) الأغانى 1 - 144 .
( 68 ) أباء القاتل بالقتيل قتله به ، والمراد هنا : فكم من قتيل يطل دمه ولا يؤخذ له بثأر . وغلق الرهن في يد المرتهن : لم يقدر الراهن على افتكاكه في الوقت المشروط . يريد : وكم من قلوب أسيرة لا يقدر أصحابها على افتكاكها .
( 69 ) في الأغانى : إذا لفّه .
( 70 ) في الأغانى : ومن مالئ .
( 71 ) الأغانى 1 - 272 .
( 72 ) في الأغانى : أفتنّ .
( 73 ) الخبر كله في الأغانى 1 - 118 .
( 74 ) ديوانه 22 ، الأغانى 1 - 119 .
( 75 ) قيد الميل : قدره .
( 76 ) في الأغانى بعده :قالت الكبرى أتعرفن الفتى * قالت الوسطى نعم هذا عمر
قالت الكبرى وقد تيمتها * قد عرفناه وهل يخفى القمر