وأخبرني محمد بن يحيى ، قال : سئل أبو العباس ثعلب عن بيت عمر هذا ، فقال :
قال الفراء : بهرا عجبا . قال : وقال غيره : بهركم اللّه أي غلبكم اللّه . وقال بعضهم :
هو من الابتهار ، والابتهار أن يقول فعلت بفلانة ولم يفعل .
أخبرني علي بن أبي منصور ، قال : أخبرني يحيى بن علي ، قال : حدثني محمد بن سعد الكرانى ، عن ابن عائشة ، عن أبيه ، قال « 63 » : كان جرير إذا أنشد شعر عمر بن أبي ربيعة قال : تهامىّ إذا أنجد وجد البرد . حتى سمع قوله « 64 » :
رأت رجلا أمّا إذا الشمس عارضت * فيضحى وأمّا بالعشىّ فيخصر
وذكر منها أبياتا . فقال جرير : ما زال « 65 » يهذى حتى قال شعرا .
حدثني أحمد بن محمد المكي ، قال : حدثنا أبو العيناء ، قال : حدثنا محمد بن سلام ، عن حرير أبى الحصين المديني ، وحدثني محمد [ 105 ] بن أحمد الكاتب ، قال : حدثنا أحمد بن أبي خيثمة ، قال : أخبرنا مصعب بن عبد اللّه الزّبيرى ، قالا : لما حجّ عبد الملك بن مروان لقيه عمر بن أبي ربيعة بالمدينة ، فقال له عبد الملك : لا حيّاك اللّه يا فاسق . قال : بئست تحية ابن العم لابن عمه على طول الشحط . فقال له :
يا فاسق ، ذاك لأنك أطول قريش صبوة ، وأبطؤها توبة . ألست القائل « 66 » :
ولولا أن تعنّفنى قريش * مقال الناصح الأدنى الشفيق
لقلت إذا التقينا قبّلينى * ولو كنّا على ظهر الطريق
اغرب . وزاد مصعب في حديثه : فقال عمر : بئست تحية ابن العم . فاستحيى عبد الملك ، وقضى حوائجه .
حدثني محمد بن أحمد الكاتب ، قال : حدثنا أحمد بن أبي خيثمة ، قال : أخبرنا
هامش
( 63 ) الخبر في الأغانى 1 - 81 .
( 64 ) ديوانه 3 ، الأغانى 1 - 80 .
( 65 ) في الأغانى : ما زال هذا القرشي يهذى حتى قال الشعر .
( 66 ) ديوانه 122 ، والشعر والشعراء 539 .