الأسدي السلامي ، عن محمد بن سهل راوية الكميت ، قال : قدم ذو الرمة الكوفة فلقيه الكميت ، فقال له : إني قد عارضتك بقصيدتك . قال : أي القصائد ؟ قال :
قولك « 35 » :
ما بال عينك منها الماء ينسكب * كأنه من كلى مفريّة سرب
قال : فأىّ شيء قلت ؟ قال : قلت :
هل أنت عن طلب الأيفاع منقلب * أم « 36 » هل يحسّن من ذي الشّيبة اللّعب
حتى أتى عليها . قال : فقال له : ما أحسن ما قلت ، إلا أنك إذا شبهت الشئ ليس تجيء به جيدا كما ينبغي ، ولكنك تقع قريبا ، فلا يقدر إنسان أن يقول أخطأت ولا أصبت ؛ تقع بين ذلك ، ولم تصف كما وصفت أنا ولا كما شبهت . قال : وتدرى لم ذاك ؟
قال : لا . قال : لأنك تشبه شيئا قد رأيته بعينك ، وأنا أشبّه ما وصف لي ولم أره بعيني .
قال : صدقت ، هو ذاك .
حدثني إبراهيم بن محمد العطار ، عن العنزي ، قال : حدثني أبو النّضر ، قال :
حدثني محمد بن الهيثم المقرئ الكوفي ، قال : جاء حماد الراوية إلى الكميت فقال : أكتبنى شعرك . قال : أنت لحّان ولا أكتبك شعري . قال : فوسم شعره بشئ أجهد أن يخرج ذاك من قلبي إذ كان على طريق الغضب فلا يخرج . قال : فقال له : وأنت شاعر ؟ إنما شعرك خطب .
أخبرني محمد بن أبي الأزهر ، قال : حدثنا محمد بن يزيد النحوي ، قال : زعم الأصمعي أنّ الكميت أخطأ في قوله « 37 » :
أرعد وأبرق يا يزي * د فما وعيدك لي بضائر
وزعم أنّ هذا البيت الذي يروى لمهلهل مصنوع محدث ، وهو قوله :
أنبضوا معجس « 38 » القسّى وأبرقنا كما توعد الفحول الفحولا
هامش
( 35 ) ديوانه 1 ، وقد سبق .
( 36 ) سبق : أم كيف يحسن . . .
( 37 ) المختار من شعر بشار 16 ، واللسان ( برق ) .
( 38 ) معجس القسي : مقبضها الذي يقبضه الرامي منها . وقيل هو موضع السهم منها .