عن صالح بن حسان ، قال : كانت عقيلة بنت عقيل بن أبي طالب تجلس للناس ، فبينا هي جالسة إذ قيل لها : العذرى بالباب . فقالت : ائذنوا له . فدخل . فقالت له : أأنت القائل « 19 » :
فلو تركت عقلي معي ما بكيتها * ولكن طلابيها لما فات من عقلي
إنما تطلبها عند ذهاب عقلك ، لولا أبيات بلغتني عنك ما أذنت لك ، وهي « 20 » :
علقت الهوى منها وليدا فلم يزل * إلى اليوم ينمى حبّها ويزيد
فلا أنا مرجوع « 21 » بما جئت طالبا * ولا حبّها فيما يبيد يبيد
يموت الهوى منى إذا ما لقيتها * ويحيى إذا فارقتها فيعود
ثم قيل : هذا كثير عزة والأحوص بالباب . فقالت : ائذنوا لهما . ثم أقبلت على كثير ، فقالت : أما أنت يا كثير فألأم العرب عهدا في قولك « 22 » :
أريد لأنسى ذكرها فكأنما * تمثل لي ليلى بكل سبيل
ولم تريد أن تنسى ذكرها ؟ أما تطلبها إلا إذا مثلت لك ! أما واللّه لولا بيتان قلتهما ما التفتّ إليك ، وهما قولك :
فيا حبّها زدني جوى كلّ ليلة * ويا سلوة الأيام موعدك الحشر
عجبت لسعى الدهر بيني وبينها * فلما انقضى ما بيننا سكن الدّهر « 23 »
هامش
( 19 ) قد سبق .
( 20 ) ديوانه 21 .
( 21 ) في الديوان : مردود .
( 22 ) سبق .
( 23 ) قلت في نسبة هذين البيتين إلى كثير خطأ فاحش ، وإنما هما لأبى صخر الهذلي من قصيدته الرائية المشهورة التي منها قوله :وإني لتعرونى لذاكراك هزة * كما انتفض العصفور بلّله القطرولم يتنبه لذلك المؤلف المرزباني كما تنبه للخطأ السابق آنفا في بيت الأحوص بن محمد . وكتبه محققه محمد محمود بن التلاميد التركزى الشنقيطي المدني لطف به آمين . وانظر خزانة الأدب 3 - 234 ، فهناك القصيدة كلها منسوبة لأبى صخر ، وفيها هذان البيتان ، وكذلك في الأمالي 1 - 148 ، 149 ، واللآلئ 94 .