فهذا أوضح معنى ، وأعذب لفظ ، وأقرب مأخذ .
كتب إلىّ أحمد بن عبد العزيز الجوهري ، أخبرنا عمر بن شبّة ، قال : للفرزدق في شعره افتخار بعيد المعنى لا وجه له ، من ذلك قوله « 40 » :
أبا ابن خندف والحامي حقيقتها * قد جعلوا في يدىّ الشمس « 41 » والقمرا
ومنها « 42 » :
أخذنا بآفاق السماء عليكم * لنا قمراها « 43 » والنجوم طوالع « 44 »
ومنها :
إنّ السماء التي من دارم خلقت * والأرض كانا لنا عزّا ومفتخرا
ومنها « 45 » :
ولو أنّ أمّ الناس حواء حاربت * تميم « 46 » بن مرّ لم تجد من يجيرها
فينبغي أن يكون جرير حين سئل عن شعره فقال : كذّاب ، إنما عنى هذا من شعره وأشباهه .
وقد قال ما يعلم أنه كذب « 47 » :
أبت عامر أن يأخذوا من أسيركم « 48 » * مئين من الأسرى لهم عند دارم
يعنى بالأسير حاجب بن زرارة ، أسره بنو عامر يوم جبلة ولم تأسر بنو دارم يومئذ منهم أحدا ، وقد زعم أنهم مئون .
هامش
( 40 ) ديوانه 282 .
( 41 ) في هامش ديوانه : قال أبو عبيدة : هذا من مزاعمه ؛ إذ لم يجعل اللّه ذلك لأحد من عباده .
( 42 ) ديوانه 519 .
( 43 ) قمراها : يريد الشمس والقمر ، على التغليب .
( 44 ) في الديوان : والنجوم الطوالع .
( 45 ) ديوانه 461 .
( 46 ) هذا الضبط في الأصل . ونرجح ضم الميم ليكون المعنى أنسب .
( 47 ) ديوانه 857 .
( 48 ) في الديوان : بأسيركم .