ومن كلامه المستحسن قوله لجرير « 30 » :
فهل ضربة الرّومىّ جاعلة لكم * أبا عن كليب أو أبا مثل دارم [ 46 ]
ومن أقبح الضرورة ، وأهجن الألفاظ ، وأبعد المعاني قوله « 31 » :
وما مثله في الناس إلا مملّكا « 32 » * أبو أمّه حىّ أبوه يقاربه « 33 »
مدح بهذا الشعر إبراهيم بن إسماعيل بن هشام المخزومي ، وهو خال هشام بن عبد الملك فقال : « وما مثله في الناس إلا مملكا ، - يعنى بالمملك هشاما ، أبو أم ذلك المملك أبو هذا الممدوح ، ولو كان الكلام على وجهه لكان قبيحا ، وكان يكون إذا وضع الكلام في موضعه :
وما مثله في الناس حىّ يقاربه إلّا مملّك أبو أم هذا المملك أبو هذا الممدوح ؛ فدلّ على أنه خاله بهذا اللفظ البعيد ، وهجّنه بما أوقع من التقديم والتأخير ، حتى كأنّ هذا الشّعر لم يجتمع في صدر رجل مع قوله « 34 » :
تصرّم عنى « 35 » ودّ بكر بن وائل * وما كاد « 36 » منى ودّهم يتصرّم « 37 »
قوارص تأتيني ويحتقرونها * وقد يملأ القطر الإناء فيفعم « 38 »
وكأنه لم يقع هذا الكلام لمن يقول « 39 » :
والشّيب ينهض في الشباب كأنه * ليل يصيح بجانبيه نهار
هامش
( 30 ) ديوانه 863 ، والشعر والشعراء 452 ، والطبقات لابن سلام 342 .
( 31 ) ديوانه 108 ، والضرائر 251 ، وعيار الشعر 43 .
( 32 ) في الديوان : إلا مملك .
( 33 ) في الضرائر : أراد الفرزدق مدح خال هشام بن عبد الملك ، وأنه لم يشابهه أحد إلا ابن أخته . وقد عدّ سيبويه ذلك التعقيد من الضرائر . وجعله السعد من باب التعقيد اللفظي . ( 251 ) . وقد تقدم .
( 34 ) ديوانه 756 ، وابن سلام 302 .
( 35 ) في الطبقات : منى .
( 36 ) في الطبقات : وما كان .
( 37 ) يتصرم : يتقطع .
( 38 ) قوارص : جمع قارصة ، وهي الكلمة المؤذية . يفعم : يملأ .
( 39 ) ديوانه 467 ، وابن سلام 312 .