وكان الحارث أبرص ، ولم يكن يدخل على عمرو بن هند ذو عاهة ، فمكث ببابه لا يصل إليه حتى خرج عمرو بن هند متمطّرا غبّ سماء ، فقعد في قبة له ، فوقف الحارث بن حلزة خلف القبة ، فأنشد القصيدة ، فلما سمعها عمرو دعاه فأكرمه وأدناه .
18 - أمية بن أبي الصّلت الثقفي [ 1 ]
أخبرنا ابن دريد ، قال : أخبرنا أبو حاتم ، قال : حدثني الأصمعي ، قال : الناس يروون لأمية بن أبي الصلت القصيدة التي فيها « 21 » :
من لم يمت عبطة « 22 » يمت هرما * الموت كأس فالمرء « 23 » ذائقها
قال : وهذه لرجل من الخوارج . قال : ولا يقال للموت كأس .
قال الشيخ أبو عبيد اللّه المرزباني رحمه اللّه : وروى الزبير بن بكار ، عن رجاله أن هذه القصيدة لأميّة .
وروى الزبير أيضا وغيره أنّ الحسن البصري قال : هي لأمية .
هامش
[ 1 ] هو أمية بن أبي الصلت بن أبي ربيعة بن عبد عوف . وكان قد قرأ الكتب المتقدمة من كتب اللّه عز وجل ، ورغب عن عبادة الأوثان ، وكان يخبر بأن نبيا يبعث قد أظل زمانه ، ويؤمل أن يكون ذلك النبي ؛ فلما بلغه خروج رسول اللّه كفر حسدا له .
وترجمته في الشعر والشعراء 429 ، وطبقات الشعراء 220 ، والأغانى 3 - 189 .
( 21 ) اللسان ( عبط ) .
( 22 ) مات عبطة أي شابا ، وقيل شابا صحيحا .
( 23 ) في اللسان : والمرء .