Skip to main content

الاستخراج لأحكام الخراج — Page 115

Contributors:

P.115
أقر الأرض ولم يقسمها بين الذين فتحوها وأرى لمن نزل ذلك به أن يكشف عنه من يرضاه من أهل العلم والأمانة من أهل البلد كيف كان الأمر في ذلك فإن لم يجد علما يشفيه ولا اجتهد هو ومن بحضور انتهى وإنما توقف فيه مالك لأن الخراج ليس مأخوذا من الكفار خاصة بل يؤخذ من الكفار وغيرهم وهو مأخوذ بعقد معاوضة لكنه لما كان عوضا عن منفعة الأرض المستحقة للمسلمين التي هي فىء لهم صرف مصرف الفىء وقد تقدم عن معمر أنه قال بلغنا أن هذه الآية
( ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى )
نزلت في الجزية والخراج وذكر ابن المغلس الظاهري من أصحاب داود أن مال الجزية عندهم يصرف في المصالح وليس بفيء فان الفىء عندهم يخمس كله ولم يذكر قولهم في مصرف الخراج وقد ذكر طائفة من أصحابنا الاختلاف في تخميس الفىء وعدوا ما من جملة أموال الفىء المختلف في تخميسه الجزية والخراج ومنهم من قال لا يخمس الخراج وان قلنا بتخميس الفىء كذا ذكره القاضي في الأحكام السلطانية إلا أنه علل بأن أصله قد خمس وهو الأرض المغنومة وهذا لا يجيء على المذهب فان المذهب أن الأرض كلها توقف من غير تخميس وحكى طائفة من أصحابنا منهم أبو الخطاب الاجماع على أن الجزية لا تخمس فالخراج أولى إذ الجزية مأخوذة من مال الكفار وأما الخراج فهو عوض عن مالهم . المسألة الثالثة للامام ولاية المطالبة بالخراج كجزية الرؤوس وقد كان عمر وعثمان وعلى ومن بعده يبعثون عمالهم على جباية الخراج وهذا متفق عليه فان طالب للامام وجب الدفع اليه وما لم يجز تفرقته وذكر القاضي والأصحاب في كتاب الزكاة أنه لا يجوز تفرقته دون الامام بخلاف الزكاة وفرقوا بينهما بأن الزكاة فرض من فروض الاسلام ومصارفها معينة فجاز لمن وجبت عليه أن يتولاها بنفسه والخراج والجزية يصرف في المصالح العامة ويحتاج إلى اجتهاد ويتعلق بها حق جميع المسلمين والامام هو النائب لهم والمجتهد في تعيين مصالحهم وكذا