دمشق
[ وصف دمشق وموقعها من الممالك الشامية : ]
الممالك الشامية : أكبر مدنها دمشق ، والشام ، حدّها من الفرات إلى العريش طولا ، ومن جبل طىء إلى بحر الروم عرضا ، قاله في آثار العباد « 1 » .
وقيل : قطر الشام من العريش إلى بالس « 2 » : وقيل : إلى الفرات .
وقال السمعاني : هي بلاد ما بين الجزيرة والغور إلى الساحل « 3 » . ويجوز التذكير والتأنيث والهمز ، وتركه ، وأما شأم ، بفتح الهمزة فيأباه أكثرهم في النسب ، قاله في المحاسن الشامية ، وقاله ابن حبيب الحلبي في كتابه تشنيف المسامع في وصف الجامع ، فتذكر .
وأما دمشق فهي : في دجنة « 4 » الدنيا كاليمامة ، وفي البلاد كالطاوس أو طوق الحمامة ، وفي دائرة الأقطار كالنقطة المعلمة ، وفي جيوش الامعان كالملك ، الذي ينطق بالحكمة ، وفي قلادة الأقاليم كالواسطة ، وفي سماء الممالك كالشمس التي بدت أشعتها في الوجود باسطة ، وهي المعدودة من جملة مدائن الجنة .
قد اشتملت على الماهرين الأهلة من أرباب الكتاب والسنة ، وهي المعروفة بإرم ذات العماد ، والموصوفة بالتي لم يخلق مثلها في البلاد .
ووصفها الدمامينى « 5 » المالكي الإسكندرى ، فقال : فتأملها ، فإذا هي ربوة ذات قرار ومعين ، وبلدة تبعث محاسنها الذكر على أحسن وصف وتعيين ، وما أحسن جامعها الشارق فيها وفي سواها ، والأنهار التي إذا ذكرت ، قيل :
ما أجراها ، وإذا سمع الحديث الحضب ، قيل : ما أرواها ، وما أقول إلّا منزهات مصر « 6 » عارية ، وهذه ذات الكسوة ، وإن النيل « 7 » ما اخترق من الأمور إلا من
هامش
( 1 ) انظر : آثار العباد ، للقزوينى ص 195 .
( 2 ) بالس : بلدة بالشام بين حلب ، والرفة . انظر معجم البلدان ( 1 / 390 ) ومعجم ما استعجم ( 222 ) .
( 3 ) انظر : الأنساب للسمعانى ( 3 / 386 ) .
( 4 ) الدجنة : الظلمة . انظر : لسان العرب ، مادة [ دجن ] .
( 5 ) الدّمامينى ، هو : محمد بن أبي بكر بن عمر بن أبي بكر بن محمد القرشي المخزومي ، الإسكندرى ، المالكي ، بدر الدين ، أديب ، ناثر ، نحوى ، عروضى ، فقيه ، له شرح مغنى اللبيب ، توفى سنة ( 827 ه ) انظر : شذرات الذهب ( 7 / 181 ) معجم المؤلفين ( 3 / 170 ) .
( 6 ) مصر : الدولة والقطر المعروف ، جاء بها للمقارنة ولتفضيل الشام عليها ، لأنها ( مصر ) كان يضرب بها المثل في الجمال ومتنزهاتها .
( 7 ) النيل : نهر مصر ، أطول أنهار العالم وأعظمها ، غنى عن التعريف .