خدمت بها الوزير المفخم والمشير المعظم ؛ من ظهر أثار جوده في السرائر والظواهر ، وسارت محاسن شجاعته في الورى سير المثل ، وناهيك بالمثل السائر ؛ حتى رفع بهمته كل محارب متحاجر ، وأجاد بحسن الاتفاق وعدم المطاق ما ينعقد عليه الخناصر ، ألا وهو كامل دمشق الشام ، الدستور المكرم ، أيّد الله قواعد دولته ، وحفظه في سكونه وحركته ما تنضت من رياض الكتب الجامعة كهذه الخدمة زهرا ، وتنضدت « 1 » من عقود جمان الفوائد دررا .
فاجتمع من ذلك ما قلّ لفظه وكثر معناه ، وما استغنى بمحاسنه عمن سواه .
فجاء مع الإبحار بكنه راجحة تحاكى الريحان ، خفيف المهر ، طيب الرائحة .
والمرجو أن ينظمنا في سلك معروضاته السلطانية ، ويذكر مدرسة كانت وجهت لنا إلى الدولة العليا ، لا يزال مؤيدا بمحاسن الرأي والتدبير ، محروسا بعين العناية من الملك القدير .
فأول ما نذكر في هذه الرسالة : دمشق ، ومدارسها ، وخوانقها « 2 » ، ومالها من المواكب السلطانية مع القوانين الأولية والعثمانية « 3 » ، وما فيها من المحاسن ، والرياض ، وأماكن الإجابة ، وما ورد فيها من الأحاديث المستعذبة المستطابة ، وما فيها من أرباب السيوف والأقلام مما هو معروف في دمشق الشام .
وأذكر طرفا في جامع بنى أمية ، وممالكها مع ذكر مواكبها ، وأرباب المناصب الدينية والدنيوية ، وما في دمشق مما اشتمل من الأشجار والأزهار ، وما يناسب ذلك من شعر تغزلت فيه الشعراء ، أو تكلمت في الزروع عليه اليونانيون أو خاصة تكلمت عليه الأطباء .
هامش
( 1 ) تنضدت المعنى : أي ما ظهر . انظر : لسان العرب ، مادة [ نض ] .
( 2 ) الخوانق : الشعاب الضيقة في الجبل ، ومفردها ، الخانق ، وهنا بمعنى : الزقاق .
انظر : القاموس المحيط ، مادة [ خنق ] .
( 3 ) نسبة إلى الدولة العثمانية ، سلالة من السلاطين الأتراك المسلمين ، أسسها عثمان الأول ، ونشأت في الأناضول على أنقاض الدولة السلجوقية ، ومدت سلطتها إلى البلقان والدول العربية ، وفتح محمد الفاتح أحد سلاطين الدولة العثمانية القسطنطينية ، وجعلها عاصمته ، وقضى على البيزنطيين ، وانتقلت الخلافة إلى سليم الأول ، الذي أنهى حكم المماليك .
انظر : العثمانيون في التاريخ والحضارة ، د . محمد حرب .