بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
مقدّمة
سبحان مؤيد كلمة الإسلام بخير ناصر ، ومؤيد دعائم الإسلام بالسيف الباتر .
مزايا أنعمه لا تحصى ، وآلاؤه غزيرة لا تعد ولا تستقصى ، فله الحمد على ما أفاض من النعم ، وله الثناء بما يليق على الوجه الأتم .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة أدّخرها ليوم القيامة ، وأعدها حرزا إلى يوم الحسرة والندامة .
وأشهد أن محمّدا عبده ورسوله ، الذي كشف بمبعثه عن القلوب حجب الغىّ ، وأشرقت أنوار نبوته حتى أضاء منها كل شئ ؛ المرسل للعباد رحمة وتوطينا
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
[ الفتح : 1 ] صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه خير الأمم ، وفرسان الهمم ، ما ابتسمت ثغور الأقحوان ، وفتحت أكفها شقائق النعمان .
وبعد ، فهذه رسالة بعثني عليها بواعث المحبة ، ودواعي سواجع القضايا الملبة « 1 » ، أعطرت بروضتها الزاهرة ، وأغدقت مزنة « 2 » سحابتها الماطرة ؛ تتعلق بمحاسن المملكة الشامية ، يتشنف السمع المصغى بذكر مالها من الفضائل الكلية ، وما لها من الممالك ، وتدبير المواكب ، وما ورد فيها مما فاق وعلا أوج الكواكب .
فتشتمل على ذكر : الخوانق والمدارس ، ومالها من محاسن النتاج ؛ من مأكول ومشموم وغير ذلك ، مما يؤنس سمرة المجالس ، من منظوم ومنثور ، وفوائد يحق لها أن تعلو في النحور ، فيتوهمها المتأمل درّا يتيما ، وكنا لها المطالع سميرا فهيما .
فهي كالزهر إذا برز من الأكمام ، أو كالدر الثمين في نحور ربات اللثام ، تخضع في بسيط طروسها لحسنها رؤوس الأقلام ، ويبسط المتأمل راحة كف الإذعان ؛ عندما يتأملها ، ويعلم مزايا الكلام ، مع أنى لا أبرحها من الزلل ، وإن طاب موردها الزلال ، ولا أنزهها من الخلل ، وإن احتوت على خير المقاصد والخلال .
هامش
( 1 ) الملبة : المحببة ، المقربة . انظر : لسان العرب ، مادة [ لب ] .
( 2 ) المزنة : القطعة من السحاب . انظر : لسان العرب ، مادة [ مزن ] .