تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواكب الإسلامية في الممالك الشامية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
تسع عشر وستمائة - أمر عجيب وشاع ذلك بحلب ، وكتب عامل كلز إلى حلب كتابا بصحة ذلك ، وهو أنه : رأى هناك تنينا عظيما غلظة شبه منارة ، أسود اللون ، ينساب إلى الأرض ، والنار تخرج من فيه ودبره ، فما تمر على شئ إلا أحرقته ، حتى احترقت مزارع وأشجار كثيرة ، وصارت في طرفيه بيوت التركمان وخرفانهم ، فأحرقها بما فيها من الناس والمواشي وذلك نحو عشرة فراسخ لذلك ، والناس يشاهدونه من البعد ، حتى أغاث الله أهل تلك الناحية بسحابة أقبلت من البحر ، فتدلت حتى اشتملت عليها ورفعتها نحو السماء ، والناس ينظرون إليها حتى غابت عن الأعين ، ولقد لفت ذنبها على كلب ، والكلب يصيح في الهواء . ولم يذكر المرقب مع أنها من القلاع والبلدان وهي تشرف على مراحل الشام . قال أبو غالب المغربي في تاريخه : وعمر المسلمون ( المرقب ) سنة أربع وخمسين وأربعمائة فجاءت في غاية الحصانة والحسن حتى تحدث الناس بها ، فطمع فيها الروم ، وطمع المسلمون بالحيلة في الروم بسببه ، فما زالوا حتى بيع الحصن منهم بمال ، فعثوا مسنحا وولديه إلى أنطاكية لقبض المال وتسلم الحصن ، فبعثوا المال مع ثلاثة مائة رجل ، وأخروا الرجل وولديه عنهم ، فلما وصل المال إلى المسلمين قبضوها وقتلوا بعض تلك الرجال وأسروا آخرين ، فأوعدوهم بمال آخر واستنكوا لمسنح وولديه ببعض أسراهم ، وحصل الحصن والمال ، وقتل كثير من الروم . وقال القزويني « 1 » : هي بلد وقلعة حصينة مشرفة على سواحل بحر الشام .
هامش
( 1 ) انظر : آثار العباد وأخبار البلاد ص 261 .
المواكب الإسلامية في الممالك الشامية — صفحة 115 | أيمن عبد الجبار البحيري / محمد بن عيسى بن كنان الصالحي الدمشقي الحنبلي ( زين الدين بن زين التقاة )