في التهنئة بالقضاء
المراتب وإن جلّت أخطارها « 1 » ، وعظمت أقدارها ، والولايات وإن حلّت « 2 » النيّرين مناكبها ، وأشرقت في أفق العلو « 3 » كواكبها ، فإنها إذا زفت إليه ، وأطلعت عليه ، وحلّ في ذراه عقالها « 4 » ، وحطّت بساحته رحالها ، حقيقة بأن « 5 » تتدرّع بمكانه بهاء وجمالا ، ويملكها الفخر فتختال اختيالا ، وتلبس رداء البهجة قشيبا « 6 » ، وترعى جناب الأنس خصيبا ، إذا الحاكم يزين الأعمال ولا تزينه ، ويحسّن الرتب إذا ترقّى إليها ولا تحسّنه « 7 » .
ولا بدع فإنه من لا « 8 » ينظم المجد إلا بخلاله ولا يعرف الكرم إلا من أفعاله ، ولا توجد المحامد إلا في شرائعه ، ولا تنشق « 9 » المعالي إلا من طبائعه ، ولا تحلّى صدور الأيام إلا بفضله ، ولا تتفرّع أفنان الشرف إلا من أصله .
ولهذا ألقى أزمة المظالم « 10 » إلى حكمه ، وصيّر النقض والإبرام فيه برسمه ، من غير أن شدّ إليه رحل « 11 » رغبة ، ولبس له ثوب خطبة ، بل رآه السلطان له أهلا ، فبوّأه « 12 » صدره ، وعلّمه بأعبائه « 13 » مستقبلا ففوّض إليه أمره ، فالتقيا التقاء الوامق والموموق « 14 » ، واعتنقا « 15 » اعتناق الشائق والمشوق ،
هامش
( 1 ) الأخطار : جمع الخطر ، وهو الرفعة في القدر والمنزلة .
( 2 ) ل ، د : « حكت » .
( 3 ) ل : « العلا » .
( 4 ) ذراه : كنفه وستره - العقال : الحبل يعقل به البعير .
( 5 ) م : « أن » .
( 6 ) أي جديدا نظيفا .
( 7 ) ليس في ل الحرف « لا » .
( 8 ) ل : « لم » .
( 9 ) أي لا تطلع - وفي م « ولا تشتق » ، بمعنى ولا تؤخذ .
( 10 ) كذا وردت بداية هذه الفقرة ، والمظالم إحدى الولايات ، والغرض منها قود المتظالمين إلى التناصف بالرهبة وزجر المتنازعين عن التجاحد بالهيبة - الأحكام السلطانية للماوردي ( ط ، الحلبي ، القاهرة ، 1393 ه / 1973 م ) ص 77 .
( 11 ) ل : : « رحل » ، متروك ، وهو في م : « رجل » ، والمثبت هو الصحيح .
( 12 ) بوّأه : أنزله .
( 13 ) هذا ما في ل ، والذي في م : « بأعنابه » .
( 14 ) وامق : محب - موموق : محبوب .
( 15 ) م : « واعتنقها » ، والصواب ما في ل ، د .