شعر أبى تمام والبحتري ، كما استمدت من شعر : أبى صخر الهذلي وإسحاق الموصلي وإبراهيم اليزيدي وأشجع السلمى وابن الدمينة وأبى نواس وابن المعتز والمتنبي وابن نباتة السعدي وغيرهم ، ولكن أكثره غير منسوب إلى قائليه ، ومن المواضع القليلة المنسوبة ، قوله يمدح :
« وأسمع الناس ينشدون قول الحكمىّ :
وليس للّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد
وقول البحترىّ :
ولم أر أمثال الرجال تفاوتت * لدى المجد حتى عدّ ألف بواحد
فأحسبهما لغوا من الكلام ليس وراءه طائل ، وهذرا من القول ما معه حاصل ، حتى شاهدت منه ما صدّقهما ، وثبّت قواعدهما وحقّقهما » « 1 » .
ووضع الهروي بائية تمام في فتح عمّورية نصب عينيه ، وهو يصف أحد الفتوحات ، فنثر بعض معانيها ، كقوله : « وما قيض اللّه - تعالى - للأمير فتحا تختم به الفتوح ، وتغدو بأنبائه الركبان في الخافقين وتروح ، إلا شهدت الظنون والعقول وتيقن الفاضل والمفضول ، أنه زبدة الحقب التي تضرب بها الأمثال ، ولا تتعدّاها الأوهام والآمال » « 2 » ، وقوله : « وجعل هذا الفتح الجسيم ، والأمر العظيم ، فتحا برزت له الأرض في أثوابها القشب ، وتعالى أن يحيط به نظم من الشعر أو نثر من الخطب » « 3 » .
ومن تلميحاته « 4 » وإشاراته إلى الأبيات السائرة قوله من فصل فكاهى يشير إلى لامية كعب بن زهير : « ولعل السيد يقول : هذا الشيخ قد خرف ، وهذا أمر قد عرف ، وأنا به معترف ، وغيرى للذنب فيه مقترف ، فإن قال فمقبول ، وإن عفا فالعفو عند رسول اللّه مأمول » « 5 » ، وقوله أيضا مفاكها يشير إلى بعض الخرافات وإلى شعر أبى نواس : « هذا . . . من حديث عنقاء مغرب الذي يرويه أهل الجهل ، وآوى يرى ابنه ، ولم ير آوى في الحزن والسهل » « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر ما يلي : ص 76 .
( 2 ) نفسه : ص 47 - 48 .
( 3 ) نفسه : ص 51 .
( 4 ) التلميح : « أن يشير ( الكاتب ) في فحوى الكلام إلى مثل سائر ، أو بيت مشهور ، أو قضية معروفة ، من غير أن يذكره » - الشهاب الحلبي ، حسن التوسل إلى صناعة الترسل ( ط هندية ، 1315 ه ) ص 88 .
( 5 ) انظر ما يلي : ص 130 .
( 6 ) نفسه : ص 132 - 133 .