5 - [ والباب الخامس في العتاب والاستبطاء : ]
والباب الخامس من أقصر أبواب « منية الراضي . . . . . » ، موضوعه : « العتاب والاستبطاء » « 1 » وهو مما يكتب به الصديق إلى الصديق ، يعاتبه ، على التحول عن المودة والاستخفاف بحقوق الصداقة والتقصير في المخاطبة .
ويتألف هذا الباب من رسالتين أو أكثر من رسائل العتاب ، ورد بعضها كاملا أو شبه كامل ، وبعضها الآخر فصولا وعبارات .
وقد وصف الهروي حاله وهو يعاتب ، وألمح إلى أسباب ضيقه ، فقال مفتتحا بشعر :
ليت شعري عن الألى تركونا * خلفهم بالعراق هل ذكرونا
أم لعلّ المدى تطاول حتّى * قدم العهد بيننا فنسونا
ثم قال : « كتبت ، والعهد صحيح ، والقلب سقيم والصبر ظاعن ، والوجد مقيم ، ومع ذلك فلا كتاب ولا رسول ، ولا إلى الوصال وصول ، وما بي جفاء ، ولا بالعذر خفاء ، وليس الشيخ بأوّل من حرم الظلماء الماء ، ومنع الطرف الإغفاء ، وحرّم على الدنف الشفاء ، وأودع القلب الداء ، ثم حجر عليه الدواء . . . » .
وفيما سبق إشارة متلطفة لا يشتد تقريعها إلى ما اقترفه الصديق في حق صديقه من تقصير يمض ويؤرق ، ولذلك ساءلت رسالة العتاب الصديق عن أسباب ذلك ونصحته بالعدول عن أغلاطه وذكّرته بالمودّة القديمة .
واشتد بعد ذلك في عتابه وأبدى تعجبه إنكاره لما ظهر من تقصير صديقه ، وقد علم ما كان فيه من المحن والأهوال والخطوب التي منّ اللّه بالخلاص منها ، وكان ذلك يستوجب المشاركة والتسلية ثم التهنئة بالنجاة ، ثم تحدث عن سروره الغامر بوصول كتاب صديقه بعد طول انقطاع ، وعن امتنانه لعودة الوصال مع ما يعرفه من أشغال صديقه وحالات انقباضه ، وختم هذا الفصل أيضا بمعانى الرغبة في استعادة ما كان من مودة ، فقال : « فهلمّ فلنعمر طريقة الإخاء ، ونهجر شريعة الجفاء ، ونطوى جريدة العتاب ، وننشر صحيفة الإعتاب ، ولا نرجع إلى قرع هذا الباب ،
فتصفو لنا الدنيا وتدنو لنا المنى * ونرجع للحسنى ونستأنف العمرا « 2 »
هامش
( 1 ) العتاب هو النوع الثالث عشر من أنواع المكاتبات الإخوانية - صبح الأعشى 9 / 189 - 202 .
( 2 ) انظر ما يلي : ص 101 - 105 .