النسائي عن عمر بن أبي سلمة أنه رأى رسول الله ( ص ) يصلّي في ثوب واحد في بيت أم سلمة واضعا طرفيه على عاتقه « 1 » ، كما يروي عبد الرحمن عمن أخبره أنه « رأى النبي ( ص ) صلى في ثوب واحد متوشحا به » « 2 » .
غير أن تطور مستوى المعيشة بعد زمن الرسول ( ص ) أدى إلى اهتمام الناس بالثياب ، حتى أن مروان بن أبان بن عثمان طلع مرة وعليه سبعة قمص وكأنها درج ، بعضها أقصر من بعض ، ورداء عدني بثمن ألفي درهم . « 3 » .
ويبدو أن الإكثار من الألبسة لم يقتصر على المترفين ، بل عم الناس جميعا ، حتى أن جابر بن عبد الله « أمّهم في قميص ومعه فضل ثيابه به يعرّفنا سنّة النبي » ، و « أنه أمّهم في قميص ليس عليه أزار ولا رداء ليعلمنا أنه لا بأس بالصلاة في ثوب واحد » « 4 » . ويروي محمد بن المنكدر : « صلى جابر في إزار قد عقده من قبل قفاه ، وثيابه موضوعة على المشجب ، فقال له قائل تصلّي في إزار واحد ، فقال إنما صنعت هذا ليرانى أحمق مثلك ، وأينا كان له ثوبان على عهد رسول الله ( ص ) » « 5 » . ويروى الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة « أن سائلا سأل رسول الله ( ص ) في الثوب الواحد فقال : أو كان لكم ثوبان » « 6 » .
ويروي أحمد بن حنبل بعدّة أسانيد : « قال أبيّ بن كعب الصلاة في الثوب الواحد سنّة كنا نفعله مع رسول الله ( ص ) ولا يعاب علينا ، فقال ابن مسعود إنما كان ذلك إذا كان في الثياب قلة ، فأما إذا وسّع الله فالصلاة في الثوبين أزكى » « 7 » .
كانت ألبسة الناس تختلف تبعا لمكانتهم في المجتمع ، وقد وضّح الجاحظ ذلك فقال إنه في أزمنة قبل الإسلام « كان الكاهن لا يلبس المصبغ ، والعراف
هامش
( 1 ) النسائي 1 / 124 ، وانظر أيضا ابن حنبل 3 / 10 ، 15 ، 4 / 26 .
( 2 ) عن صلاة الرسول ( ص ) في ثوب واحد ، انظر : ابن حنبل 3 / 10 ، أبو داود صلاة 77 .
( 3 ) الأغاني 17 / 89 .
( 4 ) مساند أبي حنيفة 1 / 349 .
( 5 ) البخاري : كتاب الصلاة 3 .
( 6 ) البخاري : كتاب الجزية 9 .
( 7 ) ابن حنبل 5 / 141 .