أبيض وأصفر « 1 » . نقل ابن الفقيه عن رجل من مجهّزي القطن كان بالشام ثم وقع إلى كورة مرو من بلاد خراسان ، وهو لا يظن أن القطن يكون بغير بلاد الشام ، فاكتحل من كثرته بمرو بما فاض عن عقله واتّهم معه فهمه . ثم سأل عن البلدان التي يحتمل تجهيز ذلك إليها فقيل له بغداد ، فأقبل يريد العراق لذلك . فلما أشرف ، من بلاد الري ونواحيها ، على ما لم تر عينه مثله من الأقطان أيضا وتجهيزها ، فسأل فكانت القصة سواء ، ثم أقبل لمّا التقى القوافل فأقبل عليه الأرض البيضاء « 2 » . . . ولا بد أن القطن الذي شهده كان من منتوج البلاد التي مر بها .
غير أنه لم تعرف في الحجاز صناعة واسعة للقطن ونسيجه ، وإنما كان أهل الحجاز يستوردون المنسوجات القطنية من اليمن أحيانا ، وعلى الأكثر من العراق . فيروى أن يحيى بن سعيد قال « يقدم علينا البز من العراق ، فيأتي صاحب المدينة بتسمية » « 3 » . وقال وضاح :
وتلبس من بز العراق مناصفا * وأبرد عصب من مهلهلة الجند
. « 4 »
وكانت مكة عند ظهور الإسلام تستورد البز من هجر « 5 » ، وتصنع من القطن عدة أنواع من المنسوجات ، تختلف في دقة نسيجها وخيوطها وتطريزها . فذكر مالك بن أنس أن ثياب القطن يسلف بعضها في بعض إلا الغلاظ ، منها المروس والهروي والقوهي والعدني ، فهذا لا بأس به أن يسلم « 6 » بعضه في بعض ، فكان مالك لا يجير أن يسلم العدني في المروي « 7 » . وقال أيضا « إن كان الذي عليك ثيابا قرقبية فلا بأس أن تبيعها قبل محل الأجل بثياب قطن
هامش
( 1 ) الحاوي 3 / 204 .
( 2 ) البلدان لابن الفقيه 75 .
( 3 ) المدونة 9 / 24 .
( 4 ) الأغاني 6 / 236 .
( 5 ) أبو داود ، بيوع 6 .
( 6 ) المدونة 9 / 23 .
( 7 ) المصدر نفسه 9 / 88 .