الأمراء وعلى السادة والعظماء ، يرون أن ذلك أشبه بالاحتفال والتعظيم والإجلال والبعد عن التبذّل والاسترسال وأجدر أن يفصلوا بين مواضع أنسهم في منازلهم ومواضع انقباضهم » .
وكانت الشعراء تلبس الوشي والمقطّعات « 1 » . « وقد لا يلبس الخطيب الملحفة ولا الجبّة ولا القميص ولا الرداء ؛ والذي لا بدّ منه العمّة والمخصّرة ، وربما قام فيهم وعليه إزار قد خالف بين طرفيه ، وربما قام فيهم وعليه عمامته ، وفي يده مخصرته » . « 2 »
وردت في المصادر معلومات كثيرة متفرّقة عن الأزياء ، وبخاصة للخلفاء والمتّصلين بهم في بغداد إبّان القرون الأولى من تأسيسها ، ندرجها مصنّفة تبعا لفئات لابسيها .
ألبسة الخلفاء الأمويين :
أول ذكر لاهتمام الخلفاء بألبسة خاصة بهم ترجع إلى زمن الأمويين ، فيروي الجاحظ أن عبد الملك بن مروان كان إذا لبس الخف الأصفر لم يلبس أحد من الخلق الخف الأصفر حتى يبدله . « 3 »
واهتمّ سليمان بن عبد الملك بالوشي فكان يلبسه ، وأمر من في خدمته وحاشيته أن يلبسوه « 4 » ويروي المدائني : كان هشام بن عبد الملك وبنو مروان كلهم لا يكسون الناس الخزّ الأحمر والأصفر ، ويكسونهم ما وراء ذلك من الألوان ، ويدّخرون الأحمر والأصفر لكسوتهم . « 5 »
ألبسة الخلفاء العباسيين :
ولما ولّي أبو جعفر المنصور الخلافة اتّخذ السواد شعارا رسميا وعمّمه ،
هامش
( 1 ) البيان والتبيين 2 / 140 .
( 2 ) المصدر نفسه 2 / 92 .
( 3 ) التاج في أخلاق الملوك للجاحظ 47 .
( 4 ) انظر ما كتبناه عن ترويج سليمان بن عبد الملك لبس الوشي في كتابنا " عمر بن عبد العزيز " .
( 5 ) الأنساب 238 .