والوشي الذي يقال له اليوسفي » « 1 » . وذكر الجاحظ أصناف الوشي فقال : « وخير الوشي الثوب السابري ، والكوفي ، والإبريسمي ، والمذهّب المنسوج ، ثم الوشي الإسكندراني البحت ، ثم المنسوج بالذهب ثم الوشي الغزلي ، ثم الذي لا إبريسم فيه ولا ذهب ، وهو اليماني لأنه يرتفع على هذا السبيل من الغزلي .
والإبريسمي الكتان لا يبلغ في الثمن ما يبلغه اليماني ، لأنه ربما بلغ الثوب الغزلي ألف دينار « 2 » . ويتبين من كلام الجاحظ أن الوشي عرفت به عدة أماكن منها سابور والكوفة والإسكندرية . والواقع أن المصادر ذكرت وشي العراق ، فقد ذكر الأصبهاني « ثيابا من وشي وقز العراق » « 3 » ، وقال حميد بن ثور :
تخيّرت إما أرجوانيا مهذّبا * وإما سجلّاط العراق المختّما
وقد عرفت بعض الكتب السجلّاط بأنها « ثياب موشاة كأن وشيها خاتم » « 4 » .
غير أن أشهر الأقاليم التي عرفت بالوشي هي اليمن . فبالإضافة إلى إشارات الشافعي والجاحظ التي ذكرناها أعلاه ، يذكر الأصبهاني عن عمر بن أبي ربيعة « عليه حلية موشية يمانية » « 5 » . ويذكر أن الفرزدق « طلع في حلة أفواف يمانية موشاة » . « 6 »
ويلاحظ أن اليمن هي التي اشتهرت بالوشي والتي احتكرت العصب ، فيقول الثعالبي : « يقال وشي اليمن وعصب اليمن ، ويضرب بها المثل في الحسن وتشبّه بالرياض والألفاظ ، ويقال من نفائس الملابس برود اليمن » « 7 » . ولعل اشتهار اليمن بالوشي والعصب ، واتفاقها بالنقوش كان من أسباب الخلط بين الزخارف الناجمة عن التطريز ( البرودري ) والزخارف التي من الأصباغ ، هذا بالإضافة إلى غلاء ثمن كليهما ، وأن بعض ما تذكر المصادر الأدبية أنه وشي ، هو في
هامش
( 1 ) الأم 3 / 118 .
( 2 ) التبصر بالتجارة 21 .
( 3 ) الأغاني 9 / 244 .
( 4 ) لسان العرب 9 / 184 ، المعرب للجواليقي 82 .
( 5 ) الأغاني 1 / 99 .
( 6 ) المصدر نفسه 9 / 338 . وانظر أيضا 8 / 259 .
( 7 ) ثمار القلوب 534 . وانظر عن وشي اليمن الذخائر والتحف 29 ، 30 ، 46 ، 64 ، 65 ، 105 ، 111 ، 154 ، 162 ، 290 ، 330 .