رسميا ذا ألوان مميزة حتى على مستخدميها من الجند والشرطة ورجال البلاط ، إلا ما ذكره القاضي الرشيدي : « كان هشام وبنو مروان يكسون الناس الخز إلا الأصفر والأحمر ، ويكسونهم ما سوى ذلك من الألوان ، ويدخرون الأحمر والأصفر لأنفسهم » « 1 » . إن فرض الدولة لونا رسميا يستعمله المتصلون بها لم يبدأ إلا في العصر العباسي حيث اتخذ السواد شعارا رسميا ، كما تميّز بعض الجماعات ، كالكتاب والفقهاء والتجار والجند والدهاقين بألبسة خاصة ذات ألوان خاصة .
لم يرد في الأخبار تحريم استعمال لون معيّن إلا في الأحرام وعند الحداد ، وفيما عدا ذلك أطلقت الحرية في اختيار الألوان . ويروي ابن سعد أن عمر بن عبد العزيز كتب أن لا تلبس الأمة خمارا ، ولا يتشبهن بالحرائر . « 2 »
تنوّع الملبوسات
كان أهل الجزيرة العرب عند ظهور الإسلام متنوعين في أذواقهم ومستوياتهم الحضارية . وقد أشارت المصادر إلى بعض التباين بين لباس أهل الريف والقرى والمدن ، ولباس الأعراب من البدو ، فقد كان من لباس الأعراب البردة « 3 » ، والبجاد « 4 » . ويذكر ابن الحائك الهمداني عن صنعاء : « أما أهل بواديهم فأهل شعور من الحمام ، ومنهم منحلة وأصحاب لبس الحمرة ومن بعد منها فأصحاب خضاب من ورس وزعفران » « 5 » . والراجح أن كلام الهمداني ، وهو من أهل القرن الرابع الهجري ، ينطبق على العهود الإسلامية الأولى فيها ، وأن تمايز أذواق أهل المدن عن أهل البدو لم يقتصر على صنعاء وحدها ، بل كان قائما في أماكن أخرى .
هامش
( 1 ) الذخائر والتحف 211 .
( 2 ) ابن سعد 5 / 281 .
( 3 ) لسان العرب 4 / 53 ، الأغاني 2 / 13 .
( 4 ) لسان العرب 4 / 43 .
( 5 ) الإكليل 10 / 8 .