لولا كتابك ظلت فيه حائرا * حيث اتجهت رأيت جنحا مظلما
وافى وأفقى حالك فأناره * وأوام شوقى مؤلمّ فشفى الظّما
أودعته قلبي ففاح نسيمه * فكأنما نور بجمر ضرّما
فرددته في ناظرى فكأنما * زهر الرّياض سقيته ماء السّما
فرددته في مسمعى فكأنما * طير أمال الغصن حين ترنّما
عهدي بصدرك مثل بحر زاخر * لا غرو أن أرسلت درّا نظّما
عهدي بكفّك مثل غيث هاطل * لا غرو أن أهديت زهرا نمنما
إيه أبا العباس بعدك لم أزل * مهما تدر مشمولة متجهّما
متمنّعا من شربها إذ خلتها * سمّا إذا ما خلت كأسك علقما
ولقد بكيت فلم أجد في الجفن ما * أبكى به إن كنت أبكيت الدّما
المقتطف من أزاهر الطرف — صفحة 164
مساهمون: ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي
ص١٦٤