الأبيات المعشرة
في وصف متنزّهات واستدعاءات وأجوبة لذلك ، وجميعها مما جرى لي مع منعم جواد ، أو مخلص ذي وداد .
أ - العراق :
أجل من رأيته من كرمائها وأرباب مناصبها / الصاحب فخر الدين بن قاضى القضاة الدامغاني « 1 » . وجدته ببغداد صاحب أعمال الخليفة المستعصم ، فانحدرت معه إلى البصرة في دجلة ، ورحلتي معه تحتمل سفرا زبدتها في هذا المكان . إنا لما وصلنا إلى البصرة حللنا بين نهر الأبلة ونهر معقل ، وضرب الصاحب هناك خيمة ، وفيها ماء يرتفع ويدور كالأهلة برسم الجلوس للناس . وجاءه الوافدون من المسلمين والنصارى والمجوس والصابئة ، فسنح لي القول فأنشدته :
ما بين نهر الأبلّة * ونهر معقل حلّه
قد حلّها كلّ جود * وأمّها كلّ ملّه
بدت لديها بدور * دارت عليها أهلّه
يمم ذراها لتلقى * بأفقها المجد كلّه
فارتاح وتهلل وجرى على عادة مكارمه ، وقال : لقد هززتنى ، فقلت : وبقي أيها الصاحب أن تهمزّنا أنت . فقال : بأي شيء ؟ فأنشدته تمام الشعر لما دعا ذلك المنظر العجيب إلى ما يشتاق إليه الأديب : « 2 »
يا أيها المبتدى قب * ل أن نسائل فضله
ما ذا ترى في نعيم * خلا من الأنس جمله
لا تضحك الكأس فيه * وينظم الشّرب شمله
هامش
( 1 ) أبو الحسن الدامغاني ( وفيات الأعيان 3 / 289 ) كان من مقدمى طائفة الحنفية .
( 2 ) حذف في ب الفقرة النثرية والبيت التالي لها .