وامنن عليّ بشيء * واجعله للوقت نقدا
أطلق من اليد خصرا * وأحلل من الكيس عقدا
واضمم يديك لأجلي * إلى جناحك عمدا
قال عيسى بن هشام : فلمّا فتق سمعي منه هذا الكلام ، علمت أنّ وراءه فضلا ، فتبعته حتّى صار إلى أمّ مثواه « 1 » ، ووقفت منه بحيث لا يراني وأراه ، وأماط السّادة لثمهم ، فإذا زعيمهم أبو الفتح الإسكندريّ ، فنظرت إليه وقلت : ما هذه الحيلة ويحك ؟ فأنشأ يقول :
هذا الزّمان مشوم * كما تراه غشوم
الحمق فيه مليح * والعقل عيب ولوم
والمال طيف ، ولكن * حول اللّئام يحوم « 2 »
هامش
( 1 ) أم مثواه : ربة بيته أي زوجته . والمثوى : البيت .
( 2 ) يريد أن يقول في هذه الأبيات ان الزمان مشئوم وغاشم وبخيل ، وخير ما نصنعه هو أن نتصرف تصرف الحمقى لا العقلاء . والمال في هذا الزمان كالطيف الذي يمر في قومك ويدور ، ولكنه لا يحوم إلا فوق اللئام ، ومن يشاء الحصول عليه ينبغي أن يتصف بصفة اللئام والخبيثين .