تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات بديع الزمان الهمذاني — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وممنطق من نفسه * بقلادة الجوزاء حسنا « 1 » كمتيّم لقي الحبي * ب فضمّه شغفا وحزنا « 2 » متألّف من غير أس * رته على الأيّام خدنا علق سنيّ قدره * لكنّ من أهداه أسنى « 3 » أقسمت لو كان الورى * في المجد لفظا كنت معنى « 4 »
قال عيسى بن هشام : فنلناه ما تاح لنا من الفور ، فأعرض عنّا ، حامدا لنا ، فتبعته حتّى سفرت « 5 » الخلوة عن وجهه ، فإذا هو واللّه شيخنا أبو الفتح الإسكندريّ ، وإذا الطّلا زغلوله « 6 » ، فقلت :
أبا الفتح شبت ، وشبّ الغلام * فأين السّلام ، وأين الكلام ؟
فقال :
غريبا إذا جمعتنا الطّريق * أليفا إذا نظمتنا الخيام « 7 »
فعلمت أنّه يكره مخاطبتي ، فتركته وانصرفت .
هامش
( 1 ) المنطقة : حزام يشد به الوسط ، القلادة : حلية تتخذ على الصدر . الجوزاء : مجموعة كواكب . المعنى أنه جميل حسن الخلق . ( 2 ) المتيّم : الذي استعبده الحب . يشبه الخاتم على الإصبع بحبيبين يتعانقان . ( 3 ) العلق : النفيس أو الغالي من الشيء . والسني : الرفيع . ( 4 ) يريد أن يقول إنه خير الناس لأن المعنى في الكلام خير من اللفظ . ( 5 ) سفر عن وجهه : أظهره وبيّنه . ( 6 ) الطلاء : ولد الظبية . الزغلول : فرخ الحمام ويعني به ولده . ( 7 ) يريد أن يقول : إنه يتنكر له في الطريق ولكنه يعرفه عندما يختلي به في البيت .