وممنطق من نفسه * بقلادة الجوزاء حسنا « 1 »
كمتيّم لقي الحبي * ب فضمّه شغفا وحزنا « 2 »
متألّف من غير أس * رته على الأيّام خدنا
علق سنيّ قدره * لكنّ من أهداه أسنى « 3 »
أقسمت لو كان الورى * في المجد لفظا كنت معنى « 4 »
قال عيسى بن هشام : فنلناه ما تاح لنا من الفور ، فأعرض عنّا ، حامدا لنا ، فتبعته حتّى سفرت « 5 » الخلوة عن وجهه ، فإذا هو واللّه شيخنا أبو الفتح الإسكندريّ ، وإذا الطّلا زغلوله « 6 » ، فقلت :
أبا الفتح شبت ، وشبّ الغلام * فأين السّلام ، وأين الكلام ؟
فقال :
غريبا إذا جمعتنا الطّريق * أليفا إذا نظمتنا الخيام « 7 »
فعلمت أنّه يكره مخاطبتي ، فتركته وانصرفت .
هامش
( 1 ) المنطقة : حزام يشد به الوسط ، القلادة : حلية تتخذ على الصدر . الجوزاء :
مجموعة كواكب . المعنى أنه جميل حسن الخلق .
( 2 ) المتيّم : الذي استعبده الحب . يشبه الخاتم على الإصبع بحبيبين يتعانقان .
( 3 ) العلق : النفيس أو الغالي من الشيء . والسني : الرفيع .
( 4 ) يريد أن يقول إنه خير الناس لأن المعنى في الكلام خير من اللفظ .
( 5 ) سفر عن وجهه : أظهره وبيّنه .
( 6 ) الطلاء : ولد الظبية . الزغلول : فرخ الحمام ويعني به ولده .
( 7 ) يريد أن يقول : إنه يتنكر له في الطريق ولكنه يعرفه عندما يختلي به في البيت .