ورحم اللّه من شدّها في قرن مثلها ، وآنسها بأختها « 1 » ، فناله النّاس ما نالوه ، ثمّ فارقهم وتبعته ، وعلمت أنّه متعام ، لسرعة ما عرف الدّينار ، فلمّا نظمتنا خلوة ، مددت يمناي إلى يسرى عضديه وقلت :
واللّه لترينّي سرّك ، أو لأكشفنّ سترك ، ففتح عن توأمتي لوز « 2 » ، وحدرت لثامه عن وجهه ، فإذا واللّه شيخنا أبو الفتح الإسكندري ، فقلت : أنت أبو الفتح ؟ فقال : لا .
أنا أبو قلمون * في كلّ لون أكون « 3 »
اختر من الكسب دونا * فإنّ دهرك دون « 4 »
زجّ الزّمان بحمق * إنّ الزّمان زبون « 5 »
لا تكذبنّ بعقل * ما العقل إلّا الجنون « 6 »
هامش
( 1 ) أي رحم اللّه من أعطاني دينارا آخر أو قطعة ذهبية ثانية .
( 2 ) يعني بهما عيني أبي الفتح الإسكندري الصحيحتين وأنه ليس أعمى كما يتظاهر .
( 3 ) القلمون : الثوب الكثير الألوان .
( 4 ) يريد أن يقول إن الدهر دنيء ، لذا اختار طرق وكسب دنيئة تتلاءم معه .
( 5 ) يشبه الزمان بالناقة التي تدفع من يريد حلبها برجليها . فهو لا يعين أحدا ، ولذا ينبغي أن تدفعه بحمق لتتغلب عليه .
( 6 ) أي لا تصدق من يقول لك ان العقل يحقق لك أغراضك . إن الجنون هو الذي يمكنك من بغيتك .