جلّيت عبارتك ، فأين شعرك من كلامك ؟ فقال : وأين كلامي من شعري ؟ ثمّ استمدّ غريزته « 1 » ، ورفع عقيرته ، بصوت ملأ الوادي ، وأنشأ يقول :
وأروع أهداه لي اللّيل والفلا * وخمس تمسّ الأرض لكن كلا ولا « 2 »
عرضت على نار المكارم عوده * فكان معمّا في السّيادة مخولا « 3 »
وخادعته عن ماله فخدعته * وساهلته من برّه فتسهّلا « 4 »
ولمّا تجالينا وأحمد منطقي * بلاني من نظم القريض بما بلا « 5 »
فما هزّ إلّا صارما حين هزّني * ولم يلقني إلّا إلى السّبق أوّلا
ولم أره أغرّ محجّلا * وما تحته إلّا أغرّ محجّلا « 6 »
فقلت له : على رسلك يا فتى « 7 » ، ولك فيما يصحبني حكمك ، فقال : الحقيبة بما فيها ، فقلت : إنّ وحاملتها « 8 » ، ثمّ قبضت بجمعي عليه ، وقلت : لا والّذي ألهمها لمسا ، وشقّها من واحدة خمسا « 9 » ، لا
هامش
( 1 ) أي طلب المدد من قريحته أو سجيته .
( 2 ) الأروع : الشهم . وخمس تمس الأرض لكن كلا ولا : أي خمس أرجل تمشي على الأرض مسرعة .
( 3 ) أي اختبر كرمه فكان عريقا به .
( 4 ) أي خدعه وسهل عليه بذل ماله .
( 5 ) أي أوضح كل منهما نفسه للثاني ، ووجد منطقه محمودا فاختبره بالشعر .
( 6 ) الأغر : الجواد الذي في جبهته بياض . والمحجل : الذي في قوائمه بياض ، وينعت بهما الرجل الفاضل .
( 7 ) فقلت له على رسلك : أي تمهل وانتظر .
( 8 ) إن : حرف جواب بمعنى نعم .
( 9 ) أي جعل اليد تدرك باللمس ، وتتفرع إلى خمسة أصابع .