43 المقامة الدّيناريّة
حدّثنا عيسى بن هشام قال :
اتّفق لي نذر نذرته في دينار أتصدّق به على أشحذ رجل ببغداد ، وسألت عنه ، فدللت على أبي الفتح الإسكندريّ ، فمضيت إليه ، لأتصدّق [ به ] عليه ، فوجدته في رفقة ، قد اجتمعت عليه في حلقة ، فقلت : يا بني ساسان « 1 » ، أيّكم أعرف بسلعته ، وأشحذ في صنعته ، فأعطيه هذا الدّينار ؟ فقال الاسكندريّ : أنا ، وقال آخر من الجماعة : لا ، بل أنا . ثمّ تناقشا وتهارشا حتّى قلت : ليشتم كلّ منكما
هامش
( 1 ) بنو ساسان : المتسولون . قيل إن ساسان هو رئيس المكدّين وأقدمهم وواضع سننهم ، وقد رووا عنه قوله : « ألا ادلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى ! انها الكدية » . وقيل إن هذه الطائفة هي من بقايا آل ساسان من الفرس كانوا يطوفون على البلدان بعد سقوط دولة الفرس ويقولون نحن من بني ساسان ، ويذكرون تلاعب الدهر بهم وانقلابه عليهم ، فيستدرون عطف الناس عليهم .