[ مقامة العزلة ]
مقامة العزلة يا أبا القاسم أزل نفسك عن صحبة الناس واعزلها . وائت فرعة ( 1 ) من فراع الجبل فانزلها . ولذ ببعض الكهوف والغيران . بعيدا من الرفقاء والجيران . حيث لا تعلّق ( 2 ) طرفك إلّا بسوادك ( 3 ) . ولا تجري مؤامرتك ( 4 ) إلّا مع فؤادك . ولا توصل إلى سمعك إلّا
شرح
( 1 ) الفرعة : المكان المرتفع من الجبل . وفرع كل شيء أعلاه وكأن الفرعة تخصيص فيه كقولهم : عسلة ونبيذة وسويقة . وفي بعض أمثالهم : « إذا أخذت بذنبة الضبّ أغضبته » .
( 2 ) علق طرفه بكذا ينظر إليه . كقولك : مد إليه عينه وأدركه ببصره .
( 3 ) السواد : الشخص . والبياض مثله . يقال : لا يزايل سوادي بياضك أي شخصك ومنه السواد للسرار بالكسر لأن المسارّ يدني سواده إلى سواد صاحبه .
( 4 ) المؤامرة : المشاورة لأنها مباثة أمر من الأمور والأمير المؤامر وفي الحديث : ( إن أميري من الملائكة جبريل ) .