تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الزمخشري — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
المنسرح ( 1 ) . وادأب ليلك الطّويل المديد ( 2 ) ولا تقل أصبح ( 3 ) . وليكن لكلامك المقتضب ( 4 )
شرح
( 1 ) المنسرح : السهل في سيره . يقال : ناقة منسرحة في السير . وانسرح من ثيابه إذا خرج . ( 2 ) والطويل والمديد أيضا من البحور . فالطويل : مركب من فعولن مفاعيلن أربع مرات ، سمي لأنه أطول أوزان العرب ، البيت التام منه يرتقى إلى ثمانية وأربعين حرفا ، وأقصى ما يرتقى اليه غيره اثنان وأربعون حرفا ، وقيل لأن الطول لازم له لوقوع الوتد فيه أولا والوتد أطول من السبب . وهو المقدم على سائر البحور لأن العرب أكثر ما تقول الشعر عليه . والمديد : من فاعلاتن فاعلن أربع مرات . قالوا : الطويل والمديد والبسيط أخوات من دائرة واحدة والطول فيهن جميعا ففرق بينهن في التسمية والمعنى واحد للتمييز وقيل : سمي مديدا لأن أسبابه مدت فوقع في السباعي سبب في أوله وسبب في آخره . فقيل : لأن منشده لا ينفك عن مد الصوت كقوله :« يا لبكر انشروا لي كليبا * يا لبكر أين أين الفرار » .( 3 ) ولا تقل أصبح أي لا يستطيل ليلك حتى تدعو بصباحه وتتمناه . قال الشماخ :« ألا أيها الليل الطويل ألا أصبح * بتم وما الاصباح منك بأروح ». وفي أمثال العرب : « أصبح ليل » . ( 4 ) المقتضب : المرتجل . شبه بالغصن الذي يقتضب من الشجرة أي يقطع سريعا . والمقتضب من البحور ما ركب من مفعولات مستفعلن مرتين لأنه اقتطع من المنسرح . وقيل من الضارع . وقيل اقتطع منه الركن الثالث وهو مفعولات .