بدون الرّكض والرّمل ( 1 ) . وأبطر نفسك ذرعها ( 2 ) في مضمار ( 3 ) العمل . فإنّما يلحق الخفيف ( 4 ) السّريع
شرح
( 1 ) والرمل : مركب من فاعلاتن ست مرات . شبه بالرمل في الطواف لأن الوتد في كل ركن بين سببين فإذا نطق بالسبب الأول سارع اللسان إلى السبب الثاني كما يفعل الرامل في سعيه ، وقيل هو من رمل الحصير لتساوي أجزائه كما يتساوى أجزاء الحصير المرمول . .
( 2 ) الذرع : مصدر ذرع الثوب وغيره إذا قدره بالذراع فاستعير لقدر الطاقة ، ثم قيل نظر فلان ذرعه أي نظر في مقدار وسعه ، ونظره فيه أن لا يعمل على حسبه ويتجاوزه إلى ما لا يطيق ويعدو طوره فيه .
وانتصاب ذرعه على الظرف كقولك في قوله تعالى :( بَطِرَتْ مَعِيشَتَها )« 1 » .
وتقول العرب : لا يبطر صاحبك ذرعه . أي لا يكلفه ما لا يطيق .
ومراده : إذا أرسلت نفسك في مضمار العمل فأكذبها وحدثها بالمتجاوز لوسعها لتعلو همتها ويفرط حرصها على توليه ومباشرته .
( 3 ) المضمار : المكان أو الزمان الذي يضمر فيه الخيل .
( 4 ) والخفيف ، والسريع ، والمنسرح : من أسماء البحور . فالخفيف :
مركب من فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن مرتين . سمي لأنه أخف ما في دائرته وقيل يخف إنشاده وقول الشعر عليه . والسريع مركب من مستفعلن مستفعلن مفعولات مرتين . سمي لأن إنشاده يشهد على المنشد الطيب وزنه فيسرع فيه . وذلك لأن الوتد المفروق واقع في آخره فيسهل ما قبله ويخف على اللسان . وقيل : لأن قول الشعر عليه يسهل ويسرع وقيل لأن أسبابه مقدمة على أوتاده والسبب أخف من الوتد . والمنسرح : مركب من مستفعلن مفعولات مستفعلن مرتين . سمي لأنه انسرح عن حال أخواته بشيء ليس لهن وهو تواتر ثلاثة أسباب وأربعة في حشوه .
هامش
( 1 ) سورة القصص ، الآية 58 .