المقامة الخامسة الكوفيّة
حكى الحارث بن همّام ، قال : سمرت « 1 » بالكوفة « 2 » في ليلة أديمها « 3 » ذو لونين « 4 » ، وقمرها كتعويذ « 5 » من لجين « 6 » ، مع رفقة غذوا « 7 » بلبان البيان « 8 » ، وسحبوا « 9 » على سحبان « 10 » ذيل النّسيان . ما فيهم إلّا من يحفظ « 11 » عنه ولا يتحفّظ « 12 » منه . ويميل الرّفيق إليه « 13 » ولا يميل عنه « 14 » . فاستهوانا « 15 » السّمر « 16 » ، إلى أن غرب القمر ، وغلب السّهر . فلمّا روّق اللّيل « 17 » البهيم « 18 » ، ولم يبق إلّا
هامش
( 1 ) أي سهرت .
( 2 ) بلد معروف ويسمى كوفان .
( 3 ) أي جلدها .
( 4 ) أي نصفه مظلم ونصفه مستنير .
( 5 ) أي طوق .
( 6 ) اللجين الفضة .
( 7 ) أي تغذوا .
( 8 ) اللّبان بالكسر لبن المرأة خاصة يقال هو أخوه بلبان أمه ولا يقال بلبن أمه والبيان الفصاحة يريد أن كلهم ذو فصاحة حتى كأن الفصاحة أمهم .
( 9 ) أي جروا .
( 10 ) هو رجل من وائل يضرب به المثل في الفصاحة أي إنهم لكثرة فصاحتهم لا يكاد يذكر لديهم سحبان وائل الذي هو أخطب الخطباء وهو الذي يقول :لقد علم الحي اليمانون أنني * إذا قلت أما بعد أني خطيبها. ( 11 ) من الحفظ .
( 12 ) أي يحترس .
( 13 ) أي يرغب فيه .
( 14 ) أي لا يعرض عنه .
( 15 ) أي استمالنا واستولى علينا .
( 16 ) أي السهر .
( 17 ) أي مد رواق ظلمته .
( 18 ) هو الذي لا ضوء فيه إلى الصباح .