المقامة الأربعون التّبريزيّة
أخبر الحارث بن همّام ، قال : أزمعت « 1 » التّبريز « 2 » من تبريز « 3 » ، حين نبت بالذّليل والعزيز « 4 » ، وخلت من المجير « 5 » والمجيز « 6 » . فبينا أنا في إعداد الأهبة « 7 » ، وارتياد الصّحبة « 8 » ، ألفيت بها أبا زيد السّروجيّ ملتفّا بكساء ، ومحتفّا « 9 » بنساء ، فسألته عن خطبه « 10 » ، وإلى أين يسرب « 11 » مع سربه « 12 » ؟ فأومأ « 13 » إلى امرأة منهنّ باهرة السّفور « 14 » ، ظاهرة النّفور ، وقال : تزوّجت هذه لتؤنسني في
هامش
( 1 ) عزمت يقال أزمع المسير وعلى المسير إذا عزم عليه مثل أجمعته وأجمعت عليه إذا عقد قلبه عليه وقصده .
( 2 ) أصله الخروج إلى البراز وهو الأرض الواسعة التي لا شجر فيها والمراد هنا الخروج للسفر .
( 3 ) قرية من بلاد العواصم من كور أذربيجان من عمل خراسان بينها وبين المراغة عشرون فرسخا .
( 4 ) نبا به المكان نحاه عنه ورفعه والمراد إنها صارت لا تصلح للإقامة .
( 5 ) من الجوار وهو الأمان .
( 6 ) الذي يعطي الجائزة أو الذي يجيز القافلة من مواضع الخوف أو الولي والوصي .
( 7 ) تهيئة حوائج السفر .
( 8 ) أي طلب من يصاحبه في السفر .
( 9 ) أي ومحاطا حوله .
( 10 ) أمره وشأنه .
( 11 ) يذهب ويسير .
( 12 ) السرب بالكسر قطيع الظباء فاستعير للنساء .
( 13 ) أشار .
( 14 ) أي إنها جميلة تبهر وتدهش من يرى وجهها لحسنها مصدر سفرت المرأة فهي سافرة إذا رفعت النقاب عن وجهها .