المقامة الحادية عشرة السّاويّة
حدّث الحارث بن همّام ، قال : آنست « 1 » من قلبي القساوة « 2 » ، حين حللت ساوة « 3 » ، فأخذت بالخبر المأثور « 4 » ، في مداواتها بزيارة القبور . فلمّا صرت إلى محلّة « 5 » الأموات ، وكفات الرّفات « 6 » ، رأيت جمعا على قبر يحفر ، ومجنوز « 7 » يقبر . فانحزت « 8 » إليهم متفكّرا في المآل « 9 » ، متذكّرا من درج « 10 » من الآل « 11 » . فلمّا ألحدوا الميت ، وفات قول ليت « 12 » ، أشرف « 13 » شيخ من رباوة « 14 » ، متخصّرا بهراوة « 15 » ، وقد لفّع « 16 » وجهه بردائه ، ونكّر « 17 » شخصه لدهائه « 18 » ، فقال لمثل هذا : فليعمل العاملون ، فادّكروا « 19 » أيّها الغافلون ، وشمّروا « 20 » أيّها
هامش
( 1 ) أي أدركت وأحسست .
( 2 ) غلظ القلب وشدته .
( 3 ) بلدة بين الري وهمذان .
( 4 ) هو قوله عليه السلام إن القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد قيل وما جلاؤها قال تلاوة القرآن وزيارة القبور .
( 5 ) أي موضع .
( 6 ) الأصل في الكفات الأوعية التي تضمّ الشيء يريد بها الأرض والرفات هي العظام البالية من الرفت وهو الكسر والأرض تضمها .
( 7 ) محمول على الجنازة بالكسر وهي النعش .
( 8 ) أي فملت وانضممت .
( 9 ) المرجع .
( 10 ) مات ومضى .
( 11 ) الأقارب بمعنى الأهل .
( 12 ) كلمة التمني .
( 13 ) طلع .
( 14 ) هي الربوة والرابية ما ارتفع من الأرض .
( 15 ) أي آخذا إياها في خصره والهراوة العصا الضخمة .
( 16 ) غطى وستر .
( 17 ) أي غير .
( 18 ) أي لمكره .
( 19 ) أي اذكروا واتعظوا .
( 20 ) أي اجتهدوا وتهيئوا .