تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفيد العلوم ومبيد الهموم — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦

( الباب الثاني عشر في غرور المستدرجين الظالمين ويتبعه علاجه )

يطول إمهال اللّه تعالى فترى الظالمين يغترون بطول ستر اللّه عز وجل وإمهاله لهم . كما قال اللّه تعالى :
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
قال علماء التفسير : كلما أحدثوا معصية جددنا لهم نعمة ويرون أن ذلك لكرامتهم على اللّه وما يدريهم أن اللّه سبحانه قلاهم وأقصاهم منا وحرمهم التوبة وشكر النعمة وحجبهم عن خدمته وطردهم عن بابه وكتب أسماءهم في جريدة أهل الشقاوة فينزع عنهم إيمانهم لدى الموت في ساعة الحسرة والفوت فيصبحون حيارى لا مسلمون ولا نصارى خسروا الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين ، وكم قد فعل ذلك ممن كان عند الناس أنه من الأولياء وخواص الأصفياء فالخاتمة مبهمة والامر مشكل والخطب عظيم والبطش شديد ( علاج ذلك ) إسبال الستر عليه حجة من اللّه تعالى عليه ليعلمه أنه لم يعجل عليه ولم يهتك ستره ولو أظهر اللّه للناس ما يعلم منه لابغضه الناس ولهجروه فربما اطلع اللّه منه على ذنب فمقته فقال له افعل ما شئت فلست مني ولست منك فقد شقي شقاوة لا يسعد بعدها فما يؤمنه ذلك وقد فعل
مفيد العلوم ومبيد الهموم — صفحة 376 | محمد بن العباس الخوارزمي / عبد الله بن إبراهيم الأنصاري