( علاج ذلك ) أن يعرف أن الفقه عن اللّه فيما عظم نفسه وأخبر به من حلاله وحرامه وهيبته ونفاذ قدرته وما وعد به من ثوابه وتوعد به من عقابه أعظم الفقه ولن ينتفع الفقيه في الحلال والحرام الا بالفقه في ذلك لان من فقه عن اللّه تعالى فيما أخبر به من عظمته وهيبته ونفاذ أمره وملكه الأشياء في الضر والنفع دون غيره هاب اللّه تعالى واستحياه فكأنه شاهد الجنة والنار بقلبه فيشتد خوفه من اللّه تعالى بما عاين بقلبه من أليم عذابه ويشتد شوقه إلى جواره من عظيم ثوابه فيتحمل كل مكروه في القيام بحقه في الدنيا لينال به جزيل ثوابه فالفقيه من فقه عن اللّه تعالى فعظمه بقلبه وأيقن أنه لا نافع ولا ضار غيره فهان عليه شأن الخلق فلم يخفهم ومطالبة اللّه إياهم أشد منه على الجهال لان اللّه تعالى أخذ عليهم الميثاق فيما علمهم أن يبينوه للناس ، ولا يكتموه فإذا علم ذلك زال الاغترار باذن اللّه تعالى .
( الباب الثالث في غرور الزهاد وأهل الصوامع ويتبعه علاجه )
فقوم يتزيون بزي العباد ويكثرون عمل الطاعات ومقصودهم الخلق دون الحق ولا يخلصون الاعمال من الكبر والعجب والغيبة والنميمة ومن أخلص منهم العمل فيعتقد