تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفيد العلوم ومبيد الهموم — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
كي لا يزدري نعمة اللّه عليه .

( الباب الثالث عشر في علاج الجاه والحشمة )

أعلم أن حقيقة الجاه ملك القلوب ، وصاحب الجاه هو الذي تكون قلوب الناس مسخرة له وإذا ملك أزمة القلوب ، فالمال تبع لذلك ولا تصير القلوب مسخرة له إلا بخصلة من الخصال المحمودة إما العلم أو العبادات أو الشجاعة أو خلق حسن فتنطاع له الألسنة بالمدح والثناء والأبدان بالطاعة والخدمة حتى يبذل ماله في هوى من يحبه ، والفرق بين ملك المال وملك الجاه ان معنى المال ملك الأعيان ومعنى الجاه ملك القلوب أما علاج الجاه فصعب شديد لأنها مشربة بالنفاق والرياء والكذب والتلبيس والعداوة والحسد وعلاج هذا المرض فريضة وينقسم إلى علمي وعملي : أما العلمي فان يتأمل في آفة الجاه في الدين والدنيا فان صاحب الجاه يصبح في غم ويمسي في هم لأنه يلزمه مراعاة القلوب ، ورضا الناس غاية لا تدرك ويقصده الحساد والأعداء ، فيكون أبدا في التعب والعذاب في دفع ذلك إذ لا يكون آمنا من مكر اللّه تعالى ولان الجاه يتعلق بالقلوب وهي كاسمها تتقلب كثيرا كالموج في البحر وأخسس بعز ودولة يكون بناؤه على قلوب جماعة من المرائين وحالة
مفيد العلوم ومبيد الهموم — صفحة 236 | محمد بن العباس الخوارزمي / عبد الله بن إبراهيم الأنصاري