تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفيد العلوم ومبيد الهموم — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣

( الباب الحادي عشر في علاج البخل )

اعلم أن محبة المال فتنة عظيمة ولهذا سماه اللّه عقبة وما من عقبة من العقبات أصعب من هذه فيه قضاء الشهوة وفيه زاد الآخرة إذ لا بد من القوت واللباس والمسكن ، ولا يتيسر هذا إلا بالمال فليس في اعوازه وعدمه صبر ولا في وجوده وحصوله سلامة فليتعجب العقلاء من هذه الداهية الدهياء ، فإن أعوزه وافتقر ينادي الشرع كاد الفقر أن يكون كفرا ، وان وجده وحفظه يعاتبه القرآن وربنا سبحانه يقول
سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
ويقول إن مال البخلاء الأشقياء يصور بصورة أفعى ويطوق ذلك في عنقه حتى يلتوى في صفحات عنقه فيلدغه لدغا وينهشه نهشا وينادي مناد ذق أيها الطاعم الكاسي ذق انك أنت العزيز الكريم وتجعل كنوزه وذخائره سفود أو سبائك يكوى به جبينه وجنبه وظهره ، مسكين البخيل يظن أنه شيء وما هو شيء فما في عالم اللّه أشقى منه ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : البخيل لا يدخل الجنة وقد قابل اللّه سبحانه البخل بالكفر في كتابه فقال عز وجل
وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى
ورأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بخيلا قد أخذ بحلقة الكعبة يدعو فقال : تنح لئلا يصيبني شؤمك وحريقك فمن لم يؤمن بهذه الآيات فهو إذا دهري فليستأنف الايمان . ( علاج آخر ) يقول إن الموت حق