يعذبان وهذا عزير عوتب فقيل لو راجعت في سر القدر لأمحون اسمك من ديوان الأنبياء ، وهذا سليمان ابتلى وهذا عيسى قد افتتن بسببه وهذا داود قد ابتلي وبلعام وبرصيصا قد أشتهر شأنهما وهذا محمد صلّى اللّه عليه وسلم قد عوتب فالعبد إذا عشق الدنيا وأعرض عن أمر اللّه صفحا فإذا دعى إلى فراق الدنيا يكره رؤية داعي اللّه ويكره الموت فتغلب عليه الشقوة فيخسر خسرانا مبينا واللّه الموفق .
( الباب الثاني في معالجة حب الدنيا )
اعلم أن حب الدنيا ينبعث من طول الامل فإن الانسان يقول الأيام بين يدي وأفعل غدا وسأفعل بعد غد وأتمتع بالدنيا ، ثم أتوب وأبني هذا القصر وأجمع الأموال وأجازي وأكافىء فلانا وأتولى أمرا ورئاسة وأستنفذ فيه عنفوان شبابي ثم إذا جاء الهرم أتوب وأرجع إلى اللّه وأكون جامعا بين الدنيا والآخرة وهو كل يوم يتمنى هذا والأجل يضحك على الأمل والتقدير على التدبير والمنى رأس أموال المعايش .
يؤمل أن يعمر عمر نوح * وأمر اللّه يحدث كل ليلة
ولا يعلم المسكين ان دون طلباته القتاد والخرط وكم من