تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفيد العلوم ومبيد الهموم — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
أنا حجة اللّه فقالت الدولة : أنا عطاء اللّه فقال العقل : أنا أصحب الأنبياء فقالت الدولة : ولا أخلو عن صحبتهم قال العقل : فمن عدمني فمثل البهيمة ، فقالت الدولة : من عدمني فهو حي كميت فقال العقل : لقد ذكرني اللّه في القرآن بقوله :
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
لمن كان له قلب أي عقل فقالت الدولة : اسمي في القرآن
دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ
وقوله تعالى :
نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ
فقال العقل : الدولة اتفاقات حسنة فقالت الدولة : هذا من كلام الفلاسفة أنا عطية اللّه وهدية اللّه قالت الدولة للعقل : أنت صاحب الحرمان لأن عقل الرجل محسوب من جملة رزقه وأنا صاحب النعمة والكرامة ، يا عقل أنت صاحب الهموم والأحزان فإنه ما رؤى عاقل مسرورا ، فقال : يا دولة عرفت شيئا وغابت عنك أشياء لا تعيرني بامارة خمسة أيام فالدنيا لعب ولهو والولاية وراءها العدل فقالت الدولة : أنا أجعل الخسيس شريفا والفقير غنيا وإذا حضرت وكشفت البرقع فملوك العالم يتبعوني ويعطلون التخوت والسرر ، فقال العقل : أنت تجالسين الكفار فإن القرين بالقرين يقتدي ، فقالت الدولة : أتشركني في العقل وتفردني باللائمة فقال عقل الملوك : صحبت أياما مع فرعون فأخرت عنه