لا ينزل نفسه منزلة العقارب والحيات والسباع الضاريات لا يرجى خيره ولا يتقى شرّه . فإن لم يقدر أن لا يلتحق بأفق الملائكة فليحذر أن ينزل عن درجة الجمادات إلى منازل العقارب والحيات ، فان رضي لنفسه النزول من أعلى عليين فلا يرضى لها بالهوى إلى أسفل سافلين ، فلعلك تنجو كفافا لا لك ولا عليك فعليك في بياض نهارك أن لا تشتغل الا بما ينفعك في معادك ومعاشك الذي لا تستغني عن الاستعانة به على معادك ، ولا تكن كالحمقى الذين يفرحون كل يوم بزيادة أموالهم مع نقصان أعمارهم فأي خير في مال يزيد وعمر ينقص والحمد للّه رب العالمين .
( الباب الثالث في آداب الزكاة )
وذلك سبعة : ( الأول ) أن يعجّل أداءها حتى يظهر من نفسه آثار محبة اللّه تعالى . لأن أداءها بعد مطالبة الساعي يشعر بنوع خوف ولأن في تعجيلها ادخال السرور على المؤمن وبذلك استوجب المغفرة والجنان . ( الثاني ) يعين لها وقتا إما أول المحرم أو شهر رمضان ليكون أشرف . ( الثالث ) أن يؤديها إلى الفقراء سرّا ليكون أبعد عن الرياء وأقرب إلى الاخلاص . ( الرابع ) ان علم في أدائها جهرا أن يقتدى به فهو الأفضل . ( الخامس ) لا يعطي من أرذلها وأخبثها ولا يعبس