إلى الحد أمّا الشهادة فترد لأجل التهمة لخبث عقيدته ، فإذا كان لا يبالي بارتكاب المحظور عنده لا يبالي بالكذب أيضا فإذا كان اعتقاده اباحته فليس في شيء يشغله عن المبالاة وما يستدل به على خبث اعتقاده لأنه يستحله وان أكره على شرب الخمر بالسيف يحل له شربه ولا يأثم إذ ليس فيه سفك دم مسلم فان الخمر جائز للضرورة ولتسكين العطش والمداواة وان غص بلقمة وليس عنده الا الخمر حل له أن يسيغها به وإن كان به علة فشهد طبيبان أمينان مسلمان أن علته تزول بشرب الخمر هل يحل شربه وجهان أحدهما وهو مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى يجوز للضرورة كأكل الميتة والثاني لا يجوز لقوله : ان اللّه لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم .
( الباب الثاني عشر في بيان طعام المزدكية من الحشيش والكثيرية )
اعلم أن طعام الملحدين والمزدكية حرام لا يجوز أكله ولا تحل ذبيحتهم ولا مناكحتهم فكل سلطان ووزير ينزل بساحتهم ويأتونه بطعام ينبغي أن لا يأكل منه لأنه نجس حرام كذبائح المرتدين لأنهم مرتدون يستحلون أكل الميتات ويقولون تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتله اللّه فيقولون بئس قياس الناس بالمقياس نأكل ما ذبحنا بأمر اللّه ونترك ما ذبحه