يعني اعطه شيئا يرضى به . ( الفائدة الرابعة ) يصرفه إلى الخدم والحشم يستميل به قلوبهم ويشتري به أعراضهم فإنهم يكفونه كل خدمة ومئونة من الغسل والطبخ والكنس والبيع والشراء فلو احتاج أن يتولى ذلك بنفسه لذهب عمره في آحادها دون البلوغ إلى كلياتها فإذا تولوا ذلك يتفرغ إلى عبادة اللّه وذلك حظ الآخرة ، وأيضا المال يحيى ذكر الرجال ويبقى بناء الناس فإنهم إذا وقفوا على الفقراء والعلماء واتخذوا المساجد والرباطات وسائر الخيرات فلا يخفى فائدتها كما قيل الدنيا بالأموال والآخرة بالاعمال .
( الباب الثاني في آفات المال )
وهي ثلاثة . ( الآفة الأولى ) ان المال سبب المعصية يسهل على صاحبه طريق الفسق والفجور فيبعث الشهوات من صميم قلبه ويتبع الخطرات من سويداء فؤاده فتتلاطم دواعي الفساد من كل جانب إذ يده متسعة وأمواله مجتمعة والنفس أمارة بالسوء فبطلت الرئاسة ، ومن كان جليس المسجد وينافس الرؤساء ومن كان مخمولا ويباري الأغنياء ومن كان معدودا في جملة الفقراء فيكون ذلك سبب هلاكه .
( الآفة الثانية ) من لم يجد المال يمكنه التصبر والقناعة ، أيا من استغنى فقد طغى وبغى كما قال اللّه تعالى