ومن القواعد : أصل الجواب أن يعاد فيه نفس السؤال ليكون وفقه ، نحو :
أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ
« 1 » ، فأنا في جوابه هو أنت في سؤالهم وكذا
أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا
« 2 » ثم أنهم أتوا عوض ذلك بحروف الجواب اختصارا وتركا للتكرار .
وقد يحذف السؤال ثقة بفهم السامع بتقديره ، نحو :
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
« 3 » ، ولما لم يستقم كون السؤال والجواب من واحد ، تعين أن يكون : « قل اللّه » جواب سؤال ، كأنهم سألوا لما سمعوا ذلك : من يبدأ الخلق ثم يعيده .
ومن القواعد : الأصل في الجواب أن يكون مشاكلا للسؤال في الأسمية والفعلية ، وكذا في السؤال المقدر ، ألا أن ابن مالك قدر الجواب فعلا ، في جواب من قال : من قرأ آية ، ثم قال : وإنما لم نقدره اسما مع احتماله ، جريا على عادتهم في الأجوبة ، إذا قصدوا اتمامها ، كما قال تعالى :
قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
« 4 » ،
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ
« 5 » ، فلما أتى بالفعلية مع فوات مشاكلة السؤال ، علم أن تقدير الفعل أولا أولى .
وقال ابن الزملكاني في البرهان : أطلق النحويون القول بأن زيدا في جواب من قام فاعل على تقدير قام زيد ، والذي توجبه صناعة البيان أنه مبتدأ ؛ لوجهين :
أحدهما : أنه يطابق الجملة المسؤول بها في الأسمية ، كما وقع التطابق في قوله تعالى :
ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً
« 6 » في الفعلية ، وإنما لم يقع التطابق
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، آية : 90 .
( 2 ) سورة آل عمران ، آية : 81 .
( 3 ) سورة يونس ، آية : 34 .
( 4 ) سورة يونس ، آية : 34 .
( 5 ) سورة يس ، آية : 78 .
( 6 ) سورة الزخرف ، آية : 9 .