السبب ، حتى أنه كل من آية نزلت في أسباب ، وهم عدوها إلى غير أسبابها ، كنزول آية الظهار في مسلمة بن صخر ، وآية اللعان في هلال بن أمية ، وحد القذف في رماة عائشة رضي اللّه عنها . ولا عبرة بمن لا يعتبر عموم اللفظ .
والتفصيل فيه في علم الأصول .
واعلم أن صورة السبب للنزول : قطعية الدخول في العام ، ثم إذا نزلت آيات على أسباب خاصة ، توضع معها ما يناسبها من الآي العامة ، رعاية لنظم القرآن وحسن السياقة ، فيكون ذلك الخاص قريبا من صورة السبب في كونه قطعي الدخول في العام ، كما اختار السبكي أنه رتبة متوسطة دون السبب وفوق المجرد .
فائدة [ رقم 1 ] :
قال الواحدي : لا يحل القول في أسباب نزول الكتاب إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل ، ووقفوا على الأسباب ، وبحثوا عن علمها . وقيل :
قول الصحابي ، نزلت الآية في كذا ، يراد به تارة سبب النزول ، ويراد به تارة أن ذلك داخل في الآية . ويشترط في سبب النزول ، أن يكون نزولها أيام وقوع الحادثة ، وإلا كان ذلك من باب الأخبار عن الوقائع الماضية كقصة الفيل ، وقصة قوم نوح وأمثالها . ثم اختلفوا في قول الصحابي : نزلت الآية في كذا ، هل هو في حكم المسند بناء على أنه لا طريق لمعرفته غير السماع ، أم يكون من باب التفسير من الصحابي . وأيضا إذا وقع من التابعي فهو مرفوع أيضا ، لكنه مرسل ، ويقبل إذا صح السند إليه ، وكان من أئمة التفسير الآخذين عن الصحابة كمجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير ، أو اعتضد بمرسل آخر ونحو ذلك .
فائدة [ رقم 2 ] :
كثيرا ما يذكر المفسرون لنزول الآية أسبابا متعددة ، وقد تقدم أن قولهم : نزلت في كذا يراد به التفسير ، فلا منافاة بين التفسيرين إذا كان اللفظ يتناولهما ، وإلا فإن كان اسناد أحدهما صحيحا فهو المعتمد ، وإن قال واحد :
نزلت في كذا ، وصرح الآخر بأن سببه كذا وهما متحالفان . فالمصرح بالسببية هو المعتمد عليه ، وما قيل نزلت فهو الاستنباط .