تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
والحسن : هو الذي يحسن الوقف عليه ، دون الابتداء بما بعده ك « الحمد للّه » . والقبيح : هو الذي لا يفهم منه المراد كالحمد للّه ، وأقبح منه الوقف على « لقد كفر الذين قالوا » ، ويبتدئ بما بعده . وقال السجاوندي : الوقف على خمس مراتب : لازم ، ومطلق ، وجائز ، ومجوز لوجه ، ومرخص ضرورة . فاللازم : ما لو وصل طرفاه غير المراد ، نحو :
وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
« 1 » ، ولا يوصل بقوله تعالى :
يُخادِعُونَ اللَّهَ
« 2 » . والمطلق : ما يحسن الابتداء بما بعده ، وقد مر مثاله . والجائز : ما يجوز فيه الفصل والوصل لتجاذب الموجبين من الطرفين ، نحو :
وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
« 3 » ، فإن واو العطف تقتضي الوصل وتقديم المفعول فيما بعده ، وهو قوله تعالى :
وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
« 4 » ، يقطع النظم . والمجوز لوجه ، نحو :
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ
« 5 » ، لأن الفاء في قوله تعالى ، فلا يخفف للسببية والجزاء ، وذلك يوجب الوصل . وكون نظم الفعل على الاستئناف يجعل للفصل وجها . والمرخص ضرورة : مما لا يستغنى ما بعده غير أنه جملة مفهومة ، كقوله تعالى :
وَالسَّماءَ بِناءً
، لأن قوله تعالى :
وَأَنْزَلَ
لا يستغنى عن سياق الكلام ، فإن فاعله ضمير يعود إلى ما قبله ، غير أن الجملة مفهومة لنا . وأما ما لا يجوز الوقف عليه ، كالشرط دون جزائه ، والمبتدأ دون خبره ، ونحو ذلك . واعلم أن هذا الذي ذكرناه ، مقدمة لهذا الفن ، وتمام التفصيل فيه إلى كتب الوقف ، وشهرتها عند أهلها أغنتنا عن ذكر أساميها .

علم علل القراءات

وهو علم باحث عن لمية القراءات كما أن علم القراءة باحث عن أنيتها . فالأول دراية ، والثاني رواية . ولما كانت الرواية أصلا في العلوم الشرعية ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 7 . ( 2 ) سورة البقرة ، آية : 9 . ( 3 ) سورة البقرة ، آية : 4 . ( 4 ) سورة البقرة ، آية : 4 . ( 5 ) سورة البقرة ، آية : 86 .
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 335 | أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده